هذا كله بحسب فقه أهل البيت عليهم السلام .
وأما العامة فهم أيضا اختلفوا في المسألة على قولين :
الأول : أنها للجيش خاصة لا يشاركهم فيه غيرهم .
الثاني : أنها تصرف في المصالح التي منها أرزاق الجيش .
قال الماوردي : ( إن كل ما وصل من المشركين عفوا من غير قتال ولا ايجاف
خيل ولا ركاب كمال الهدنة والجزية وأعشار متاجرهم ، أو كان واصلا من جهتهم
كمال الخراج ففيه إذا أخذ منهم أداء الخمس لأهل الخمس مقسوما على خمسة ،
وقال أبو حنيفة : لا خمس في الفئ . . . ( 2 )
وأما أربعة أخماسه ففيه قولان :
أحدهما أنه للجيش خاصة لا يشاركهم فيه غيرهم ليكون معدا لأرزاقهم .
والقول الثاني أنه مصروف في المصالح التي منها أرزاق الجيش وما لا غنى
للمسلمين عنه ولا يجوز أن يصرف الفئ في أهل الصدقات ، ولا تصرف الصدقات
في أهل الفئ ويصرف كل واحد من المالين في أهله . وأهل الصدقة من لا هجرة له
وليس من المقاتلة عن المسلمين ولا من حماة البيضة .
وأهل الفئ هم ذوو الهجرة الذابون عن البيضة والمانعون عن الحريم
والمجاهدون للعدو ) ( 1 ) .
وفي المغني لابن قدامة : ( وأما مصرف المأخوذ منهم ، فاختار القاضي أن
مصرفه مصرف الفئ ، لأنه مأخوذ من مشرك ولأنه جزية مسماة بالصدقة ، وقال أبو
الخطاب : مصرفه إلى أهل الصدقات ، لأنه مسمى باسم الصدقة مسلوك به - فيمن
هامش
( 1 ) قال ابن الأثير : " قد تكرر ذكر الفئ في الحديث على اختلاف تصرفه ، وهو ما حصل
للمسلمين من أموال الكفار من غير حرب ولا جهاد ، وأصل الفئ : الرجوع ، يقال : فاء يفئ فئة
وفيوء ، كأنه كان في الأصل لهم فرجع إليهم ، ومنه قيل للظل الذي يكون بعد الزوال : فئ ، لأنه
يرجع من جانب الغرب إلى جانب الشرق " .
( النهاية ج 3 ص 482 ) .
( 1 ) الأحكام السلطانية ص 126 - 127 .