Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 333

Contributors:

P.333
إجماعا كما أجمع على عدم البطلان بالتبسم وهو ما لا صوت معه وإن كره تعمد الفعل الكثير الذي ليس من الصلاة وهو ما يخرج فاعله به عن كونه مصليا عرفا دون القليل كلبس العمامة والرداء ومسح الجبهة وقتل الحية والعقرب لما روى إن النبي صلى الله عليه وآله قتل عقربا في الصلاة وأمر بقتل الأسودين الحية والعقرب فيها وفى صحيحة الحسين بن العلا قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يرى الحية والعقرب وهو يصلى المكتوبة قال يقتلها والمرجع في القلة والكثرة إلى العادة لأنها المرجع فيما لا تقدير له شرعا ولا عبرة بالعدد فقد يكون الكثير فيه قليلا كحركة الأصابع وحك البدن باليد كما يكون القليل فيه كثيرا كالطفرة الفاحشة ومن هنا جاز عد الركعات والتسبيح بالأصابع والسبحة وإن توالى لعدم الخروج به عن اسم المصلى ويعتبر فيه التوالي فلو تفرق بحيث حصلت الكثرة من اجتماع أجزائه وكل واحد منها لا يعد كثيرا فالظاهر عدم الابطال مع عدم دلالة العرف عليه وقد روى إن النبي صلى الله عليه وآله حمل أمامة بنت أبي العاص وهي ابنة ابنته وكان يضعها إذا سجد ويرفعها إذا قام وهذا الفعل لو جمع لكان كثيرا ومقتضى عطف المصنف الفعل الكثير على ما تقدم أنه يبطل مع العمد لا مع السهو وهو ظاهر غيره من الأصحاب لعموم قوله صلى الله عليه وآله رفع عن أمتي الخطأ ووالنسيان ويشكل ذلك في الكثير الذي يوجب انمحاء صورة الصلاة وتعمد البكاء للدنيوية من الأمور كذهاب مال وفقد حي محبوب وإن وقع على وجه لا يمكن دفعه لكن به يرتفع الاثم واحترز بالعمد عن النسيان فإنه لا يبطل لعموم الخبر وبالدنيوية عن البكاء لأمر الآخرة كذكر الجنة والنار فإنه لا يبطل بل هو من أفضل الأعمال رواه أبو حنيفة عن الصادق عليه السلام وروى إن النبي صلى الله عليه وآله سمع في بعض صلاته لصدره أزيز بالزائين المعجمتين كأزيز المرجل وهو غليان صدره بالبكاء هذا إذا لم يشتمل على كلام ليس بقرآن ولا دعاء ولا ذكر وإلا أبطل أيضا ولو خرج منه حرفان بحيث لا يصدق عليهما اسم الكلام فكما مر في التنحنح وقطع المصنف هنا أيضا بعدم البطلان بهما والفارق بين البكاء المبطل وغيره القصد واعلم إن البكاء المبطل للصلاة هو المشتمل على الصوت لا مجرد خروج الدمع مع احتمال الاكتفاء به في البطلان ووجه الاحتمالين اختلاف معنى البكاء لغة مقصورا وممدودا والشك في إرادة أيهما من الاخبار قال الجوهري البكاء يمد ويقصر فإذا مددت أردت الصوت الذي يكون مع البكاء وإذا قصرت أردت الدموع وخروجها قال الشاعر بكت عيني وحق لها بكاها وما يغنى البكاء ولا العويل وتعمد الأكل والشرب وهو في الجملة موضع وفاق لكن اختلف في السبب الموجب للبطلان فقيل كونه أكلا وشربا فيكفي فيه مسماهما واختاره الشيخ رحمه الله وفيه نظر لعدم الدليل الدال على ذلك وقيل لكونه فعلا كثيرا فيقيدان بالكثرة فلا يبطل ازدراد ما بين الأسنان ولا تذويب سكرة وضعها في فمه ونحوهما وهو أجود فلا خصوصية حينئذ للأكل والشرب بل الفعل الكثير ولو وضع في فمه لقمة ومضغها وابتلعها أو تناول قلة وشرب منها فقد قال المصنف في التذكرة والنهاية أنه مبطل أيضا لان التناول والمضغ والابتلاع أفعال كثيرة وكذا المشروب والأولى اعتبار الكثرة عرفا ولو فعل ذلك تأسيا لم تبطل مطلقا إجماعا كما ذكر في المنتهى إلا أن توجب محو صورة الصلاة رأسا فيجئ فيه ما مر في الفعل الكثير وهذا الحكم ثابت في جميع الصلوات فرضها ونفلها إلا في موضع واحد وهو الوتر لمن أصابه عطش وهو يريد الصوم وخاف فجئة الصبح لرواية سعيد الأعرج قلت لأبي عبد الله عليه السلام أنى أريد الصوم وأكون في الوتر فأعطش وأكره أن أقطع الدعاء وأشرب وأكره أن أصبح وأنا عطشان والماء في قلة بيني وبينها خطوتان أو ثلاثة قال تسعى إليها وتشرب منها حاجتك وتعود في الدعاء واشترط بعض الأصحاب مع ذلك أن لا يفعل ما ينافي الصلاة غير الشرب اقتصارا في الرخصة على موردها فلا يستدبر ولا يفعل فعلا كثيرا غير الشرب ولا يحمل نجاسة غير معفو عنها إلى غير ذلك وأكثره مستفادا من الرواية