Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 332

Contributors:

P.332
الواحد كالباء والكاف واللام الموضوعة لمعان مخصوصة فإنها أحد أقسام الكلمة كما أن الاسم أحد أقسامها قلنا الحرف الواحد خرج من ذلك بالاتفاق على عدم إبطاله الصلاة على الوجه المتقدم فيبقى الكلام في الباقي ولولا ذلك أمكن القول بإبطال الحروف الدالة على معان في غيرها كما ذكر وبالجملة فالمسألة موضع اشكال ودليلها غير مطابق لما أطلقوه في حكمها ولكنهم أعلم بالحال واعلم أنه لا فرق في بطلان الصلاة بتعمد الكلام بين كونه لمصلحة الصلاة وغيرها ولا بين الجاهل بالتحريم والعامد لوجوب التعلم وخرج بقيد العمد الكلام ناسيا فإنه لا يبطل الصلاة إجماعا ويدل عليه أيضا صحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول أقيموا صفوفكم قال يتم صلاته ثم يسجد سجدتين نعم لو طال زمان التكلم التحق بالفعل الكثير والتسليم في غير موضعه كلام ولا فرق في القرآن المستثنى بين أن يقصد به مجرد قراءته وبين أن يضيف إليها مقصدا آخر كإفهام الغير بعض الأغراض المباحة ولو قصد مجرد الافهام فوجهان وعدم البطلان لا يخلو من وجه لان القرآن لا يخرج عن موضوعه بقصد غيره به لان معجزه في نظمه وأسلوبه الخاص ولا مدخل للقصد في ذلك نعم لو أتى بكلمة واحدة منه بحيث يحصل الغرض ولا يتم النظم اتجه اعتبار القصد وعدمه
وكذا تبطل الصلاة بالالتفات إلى ما وراء إن كان بكله لرواية زرارة عن الباقر عليه السلام قال الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكله ومفهوم الشرط حجة عند المصنف وغيره من المحققين ومفهومه إن الالتفات بالوجه خاصة لا يقطعها مطلقا وإن كره واختار جماعة من الأصحاب منهم الشهيد البطلان مع بلوغ الوجه حد الاستدبار وإن كان الفرض بعيدا ويدل عليه رواية الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام قال إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد إذا كان الالتفات فاحشا إذ لا التفات أفحش مما يصير إلى حد الاستدبار ولو كان الالتفات إلى ما دون الاستدبار فإن كان بالوجه خاصة فلا إبطال وسيأتي لمفهوم الخبر السالف ولرواية عبد الملك قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الالتفات في الصلاة أيقطع الصلاة قال وما أحب أن يفعل وهي محمولة على الالتفات بالوجه دفعا للتنافي وخالف في ذلك ولد المصنف فأبطل به الصلاة وهو ضعيف لما عرفت من أن الاخبار أما مطلقة في عدم الابطال أو مقيدة بالالتفات بكله أو بالفاحش ولا يتحقق بذلك نعم هو مذهب بعض العامة محتجا بقول النبي صلى الله عليه وآله لا تلتفوا في صلاتكم فإنه لا صلاة لملتفت والرواية ضعيفة عندهم لان راويها عبد الله بن سلام وهو ضعيف ويمكن حملها على الالتفات بكله كما رواه زرارة والاعتبار بصيرورة الوجه في حد اليمين واليسار لا النظر وإن بلغ حد الاستدبار ولو كان الالتفات بالبدن فإن وقع عمدا أبطل الصلاة مطلقا لمنافاته الاستقبال الذي هو شرط وإن كان سهوا وكان يسيرا لا يبلغ حد اليمين واليسار لم يضر وإن بلغه عاد في الوقت لا في خارجه كمن صلى جميع الصلاة كذلك وإنما يطل الالتفات في مواضعه لو وقع على وجه الاختيار أما لو وقع اضطرارا بهواء أو غيره ففي إبطاله نظر من أن الاستقبال شرط فيبطل المشروط بفواته ولا يفرق بين الحالين كالطهارة إلا ما أخرجه النص ومن العفو عما استكره الناس عليه للخبر وهذا هو الظاهر وتعمد القهقهة وهي لغة الترجيع في الضحك أو شدة الضحك والمراد هنا مطلق الضحك كما صرح به المصنف في غير هذا الكتاب وبطلان الصلاة بها مع العمد موضع وفاق وروى زرارة عن الصادق عليه السلام القهقهة لا تنقض الوضوء وتنقض الصلاة وفى موثقة سماعة القهقهة تقطع الصلاة دون التبسم ولا يعتبر فيها الكثرة بل يكفي مسمى الضحك لاطلاق النص ولو وقعت على وجه لا يمكن دفعه لمقابلة ملاعب ونحوه فقد استقرب في الذكرى البطلان وإن لم يأثم لعموم الخبر واحترز بالعمد عما لو وقعت نسيانا فإنها لا تبطل