Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 272

Contributors:

P.272
غيرها من الأذكار المشتملة على الثناء على الله على رأى قوى عند المصنف وجماعة كالشيخ في المبسوط وابن إدريس لصحيحتي هشام بن سالم وابن الحكم عن الصادق عليه السلام قلت له أيجزي أن أقول مكان التسبيح في الركوع والسجود لا إله إلا الله والحمد لله والله أكبر فقال نعم كل هذا ذكر الله وفيه إيماء إلى العلة فيجزى كل ما يعد ذكر الله ويتضمن ثناء عليه وأيضا متى أجزأ ذلك أجزأ مطلق الذكر لعدم القائل بالفرق وذهب أكثر الأصحاب إلى تعيين التسبيح لما رواه هشام بن سالم أيضا عنه عليه السلام قال سألته عن التسبيح في الركوع والسجود قال تقول في الركوع سبحان ربى العظيم وفى السجود سبحان ربى الأعلى الفريضة من ذلك واحدة والسنة ثلث والفضل في سبع وروى زرارة عن الباقر عليه السلام قلت له ما يجرى من القول في الركوع والسجود فقال تسبيحات في ترسل وواحدة تامة تجزى وعن عقبة بن عامر قال لما نزل فسبح باسم ربك العظيم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وآله اجعلوها في ركوعكم ولما نزل سبح اسم ربك الأعلى قال صلى الله عليه وآله اجعلوها في سجودكم والامر للوجوب فعلى هذا يجب ثلاث تسبيحات صغرى أو واحدة كبرى للمختار واجتزوا بواحدة صغرى للمضطر كالمريض والمستعجل والتحقيق أنه لا منافاة بين هذه الأخبار الصحيحة من الجانبين فإن التسبيحة الكبرى وما يقوم مقامها يعد ذكرا لله تعالى فتكون أحد أفراد الواجب التخييري المدلول عليه بالاخبار الأولى فإنها دلت على إجزاء ذكر الله وهو أمر كلي يتأدى في ضمن التسبيحة الكبرى والصغرى المكررة والمتحدة فيجب الجميع تخييرا وهذا مع كونه موافقا للقواعد الأصولية جمع حسن بين الاخبار فهو أولى من اطراح بعضها أو حملها على التقية وغيرها نعم رواية معاوية بن عمار عن الصادق عليه السلام حين سأله عن أخف ما يكون من التسبيح في الصلاة قال ثلاث تسبيحات ترسلا تقول سبحان الله سبحان الله سبحان الله قد تأبى هذا الحمل لكن لا صراحة فيها بأن ذلك أخف الواجب فيحمل على أخف المندوب فإنه أعم منهما إذ لم يبين فيه الفرد المنسوب إليه الأخفية واعلم أن أكثر الروايات خال عن لفظة وبحمده في التسبيحة الكبرى لكنها موجودة في خبر حماد بن عيسى ويمكن رجوع اللفظة إلى ما بيناه في الواجب المخير لان التسبيح المصاحب لها بعض أفراد الذكر بل هو من أكبره فيكون أحد الواجبات ولا يقدح في الوجوب جواز تركها كما في صلاة المسافر في مواضع التخيير وهذا البحث آت على القولين تفسير التسبيح لغة التنزيه ومعنى سبحان الله تنزيها له من النقايص مطلقا وهو اسم منصوب على أنه واقع موقع المصدر لفعل محذوف تقديره سبحت الله سبحانا وتسبيحا أي برأته من السوء براءة والتسبيح هو المصدر وسبحان واقع موقعه وعامله محذوف كما في نظائره ولا يستعمل غالبا إلا مضافا كقولنا سبحان الله وهو مضاف إلى المفعول به أي سبحت الله لأنه المسبح المنزه قال أبو البقاء ويجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل لان المعنى تنزه الله والمعروف هو الأول ومعنى سبحان ربى العظيم وبحمده تنزيها له من النقايص وعامله المحذوف هو متعلق الجار في وبحمده والمعطوف عليه محذوف يشعر به العظيم كأنه قال تنزيها لربي العظيم بعظمته وبحمده أو وبحمده أنزهه فيكون عطفا لجملة على جملة وقيل معنى وبحمده والحمد له على حد ما قيل في قوله تعالى ما أنت بنعمة ربك بمجنون أي والنعمة لربك والعظيم في صفته تعالى من يقصر كل شئ سواه عنه أو من انتفت عنه صفات النقص أو من حصلت له جميع صفات الكمال أو من قصرت العقول عن أن تحيط بكنه حقيقته فإن الأصل في العظيم أن يطلق على الأجسام يقال هذا الجسم عظيم وهذا الجسم أعظم منه ثم ينقسم إلى ما تحيط به العين وإلى ما لا تحيط به كالسماء والأرض ثم الذي لا تحيط به العين قد يحيط به العقل وقد لا يحيط وهو العظيم المطلق ويطلق على الله تعالى بهذا الاعتبار مجردا عن أخذ الجسم جنسا في تعريفه
وتجب