Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 238

Contributors:

P.238
في ملك الغير أو في طريق مسلوك لاستلزام ذلك كونه مغصوبا وقد ذكر الأصحاب المسألتين معا فيجوز كون المصنف هنا أراد المعنيين اختصارا وبيع آلتها مع عدم الحاجة إلى بيعها لعمارته أو عمارة غيره من المساجد وعدم المصلحة كما لو خيف عليها التلف أو كانت رثة لا ينتفع بها فيه وكما يجوز بيعها لعمارة مسجد آخر يجوز صرفها فيه بطريق أولى لاتحاد المالك وهو الله تعالى كل ذلك مع تعذر صرفها في الأول أو استيلاء الخراب عليه أو كون الثاني أحوج بكثرة المصلين ونحوه وتملكها بعد زوال اثارها لان عرصتها داخلة في الوقف وهو يقتضى التأبيد وإدخال النجاسة إليها لقول النبي صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم النجاسة ولأمر النبي صلى الله عليه وآله بتطهير مكان البول بالذنوب ولقوله تعالى بعد حكمه بنجاسة المشركين فلا يقربوا المسجد الحرام فيثبت الحكم في غيره إذ لا قائل بالفرق ولم يشترط المصنف في تحريم إدخال النجاسة إليها تلويثها أو شئ من آلاتها بل صرح بالتحريم مطلقا في غير هذا الكتاب ومن ثم أطلق هنا محتجا بإطلاق هذه الأدلة والأكثر على عدم تحريم إدخال غير الملوثة للاجماع على جواز دخول الصبيان والحيض من النساء اختيارا ولتصريح الأصحاب بجواز دخول المجروح والسلس والمستحاضة مع أمن التلويث وإزالتها فيها مع استلزامها التنجيس وهو ظاهر ولو لم يستلزمه كما لو غسلها في إناء أو فيما لا ينفعل كالكثير فينبغي تفريعا على اختصاص التحريم بالملوثة جوازها وربما قيل بالتحريم أيضا لما فيه الامتهان المنافى لقوله صلى الله عليه وآله جنبوا مساجدكم النجاسة واعلم إن الشهيد رحمه الله قال في الذكرى أنه لم يقف على إسناد هذا الحديث وهو العمدة في استدلال المصنف وإخراج الحصا منها لرواية وهب بن وهب عن الصادق عن آبائه عليهم السلام قال إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردها مكانها أو في مسجد آخر فإنها تسبح وفى حكمه التراب وقد أطلق الأصحاب الحكم وينبغي تقييده بما يكون جزاء من المسجد كالمتخذ للفرش ونحوه فلو كان من جملة القمامات الموضوعة في المسجد كان اخراج هذا النوع مستحبا فضلا عن أن يكون حراما ومتى أخرجت على الوجه الممتنع فتعاد وجوبا إليها وإن كان إلى غير ما أخرج منه كما ورد في الخبر المتقدم وينبغي تقييده في صورة كونها فرشا بغناء المسجد الذي أخرجت منه أو أولوية ما أعيدت إليه كما سبق تفصيله والتعرض للبيع جمع بيعة بالكسر وهي معبد النصارى والكنايس جمع كنيسة وهي معبود اليهود وقد يقال فيهما غير ذلك وإنما يحرم التعرض لهما مع كونهما لأهل الذمة ولو كانت في دار الحرب أو باد أهلها أي هلكوا سواء كانت في دار الحرب أم دار الاسلام جاز استعمال آلتها في المساجد لا في غيرها وكذا يجوز جعلها حينئذ مساجد وينقض ما لا بد منه في تحقق المسجدية كالمحراب ونحوه وقد روى العيص بن القسم في الصحيح قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن البيع والكنايس هل يصلح نقضها لبناء المساجد فقال نعم قيل ويستفاد من ذلك صحة وقف الكافر كما نبه عليه الشهيد رحمه الله في بعض فوايده وللبحث فيه مجال

المقصد الخامس في الأذان والإقامة

الأذان لغة الاعلام ومثله الأذين والايذان ومنه قوله تعالى فأذنوا بحرب من الله ورسوله أي إعلموا وعلى قراءة المد معناه اعلموا من ورائكم بالحرب فيفيد المد التعدية والإقامة مصدر بالمكان والتاء عوض من الواو المحذوفة أو مصدر أقام الشئ بمعنى أدامه ومنه يقيمون الصلاة والأذان شرعا إذكار مخصوصة وضع للاعلام بأوقات الصلوات والإقامة إذكار معهودة عند إقامة الصلاة أي قرب فعلها وهما أي الأذان والإقامة مستحبان استحبابا مؤكدا وثوابهما عظيم فعن النبي صلى الله عليه وآله من أذن في سبيل الله لصلاة واحدة إيمانا واحتسابا وتقربا إلى الله عز وجل غفر الله له ما سلف من ذنوبه ومن عليه بالعصمة فيما بقي من عمره وجمع بينه وبين الشهداء في الجنة