Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 149

Contributors:

P.149
كان وجنس الانسان ثابت للكافر فيكون الحكم متناولا له عملا بالاطلاق وشرط أبو علي وابن إدريس الاسلام وأوجبوا لموت الكافر الجميع بناء على وجوبه بملاقاته حيا إذ لا نص فيه وحال الموت أشد نجاسة لأنه ينجس الطاهر ويزيد النجس نجاسة وأجيب بأنه استدلال في مقابلة النص لان مورد وجوب السبعين موت الانسان مطلقا أعم من المسلم والكافر ووجوب الجميع فيما لا نص فيه بخصوصه غير منصوص عليه فلا يجوز معارضته المنصوص عليه ونمنع زيادة نجاسته بعد الموت فإن نجاسته حيا إنما كانت بسبب اعتقاده وهو منفى بعد الموت وفيهما منع لعدم المعارضة بين المنصوص ومدعى ابن إدريس إذ النص إنما أوجب نزح السبعين بعد الموت ومجرد وقوع الكافر في الماء إذا كانت نجاسته مما لا نص فيه أوجب نزح الجميع فهذا الحكم ثابت له قبل الموت فما الذي طهر الماء بعده واكتفى بنزح سبعين والتحقيق مع ذلك إنا إن حكمنا بنزح الجميع لما لا نص فيه فلا بد من القول بنزحه هنا لثبوته قبل الموت الذي هو مورد النص عندهم وإن اكتفينا فيه بنزح ثلاثين أو أربعين فإن حكمنا بالتداخل مع تعدد النجاسة ولو مختلفة كفت السبعون وإلا وجب لكل مقدر وأما منع زيادة نجاسته بعد الموت بزوال الاعتقاد الذي هو سبب النجاسة ففيه منع لان أحكام الكفر باقية بعد الموت ومن ثم لا يغسل ولا يدفن في مقابر المسلمين وكلام ابن إدريس أوجه نعم لو وقع في الماء ميتا اتجه ما قالوه ودخل في العموم واعلم إن الحديث الدال على حكم الانسان في رجاله جماعة من الفطحية لكنهم ثقات مع سلامته من المعارض وانجباره بعمل الأصحاب عملا ظاهرا وذلك يخرجه إلى كونه حجة كما ذكره الأصحاب فلا يمكن العدول عنه قال المحقق في المعتبر بعد ذكر نحو ذلك ولو عدل إلى غيره لكان عدولا عن المجمع على الطهارة به إلى الشاذ وهو باطل لخبر عمر بن حنظلة المتضمن لقوله عليه السلام خذ ما اجتمع عليه أصحابك واترك الشاذ الذي ليس بمشهور وخمسين دلوا للعذرة الذائية وهي فضلة الانسان قال الشهيد سميت بذلك لأنهم كانوا يلقونها في العذرات أي الأفنية والموجود في اللغة ضد ذلك قال في الصحاح العذرة فناء الدار سميت بذلك لان العذرة كانت تلقى في الأفنية وعلى كل حال فلا فرق بين فضلة المسلم والكافر هنا مع احتماله لزيادة النجاسة لمجاورته وفي فضلة غيرهما مما لا يؤكل لحمه احتمال والمستند ما رواه أبو بصير عن أبي عبد الله عليه السلام في العذرة تقع في البئر ينزح منها عشر دلاء فإن ذابت فأربعون أو خمسون وإنما حكم الأصحاب بالأكثر لأنه طريق إلى اليقين والخروج من العهدة كذلك ومن ذكره المحقق ( من التخيير صح ) بين الأقل والأكثر مع أفضلية الأكثر متوجه والمراد بالذوبان تفرق الاجزاء وشيوعها في الماء بحيث يستهلكها وهل يشترط ذوبان جميعها أو يكفي بعضها يحتمل الأول لأنه المفهوم من إسناده إليها والثاني لعدم الفرق بين قليلها وكثيرها فيكفي ذوبان البعض كما لو لم يسقط غيره وذاب فإنه كاف قطعا وألحق المصنف بالذائبة الرطبة وفي بعض كتبه أبدلها بها تبعا للشيخ في المبسوط ولا نص على الرطبة على الخصوص وأنكرها المحقق في المعتبر لعدم وقوعه على شاهد ولعل المعنى المعتبر في الذوبان يحصل في الرطبة غالبا وهو يؤيد الاكتفاء بذوبان البعض لحصوله في الرطبة بمجرد الوصول والدم الكثير غير الدماء الثلاثة كدم الشاة المذبوحة على المشهور قال المصنف في المخ لم أقف في هذا التقدير على حديث مروي الموجود في حسنة علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السلام في رجل ذبح شاة فوقعت في ماء بئر وأوداجها تشخب دما قال ينزح منها ما بين الثلثين إلى الأربعين دلوا وأفتى بموجبها الصدوق ومال إليه في المعتبر وحسنه في الذكرى وهو الوجه فكن العمل بالمشهور طريق اليقين وإطلاق الدم مع استثناء الثلاثة يشمل دم نجس العين ولا بعد فيه بعد النص واشتمال البئر على جمع المختلفات مع احتمال الفرق والحاقة بالدماء
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 149 | الشهيد الثاني