Skip to main content

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ق ) — Page 146

Contributors:

P.146
عنها بمرجحات التصريح بأن المجيب هو الإمام عليه السلام لاخبار الثقة الظابط أنه بخطه عليه السلام فهي في قوة المشافهة بخلاف الأولى لعدم ذكر ذلك فيها بل كما يحتمل أن يكون المجيب الامام يحتمل أن يكون هو الرجل المسؤول أن يسأل أو غيره لكن عود الضمير فيها في قوله فقال باعتبار رجحان عوده إلى الأقرب يرجح كون المجيب الامام إلا أن ذلك ظاهر وهذا نص واشتمالها على الامر بالنزح المستلزم للنهي والحظر عن استعمال الماء قبل ذلك لنجاسته واشتمال الأولى على إباحة الاستعمال وما اشتمل على الأول أرجح مما اشتمل على الثاني كما حقق في الأصول واعتضادها بعمل الأكثر إن لم يتم الاجماع وهو مرجح أيضا كما حقق في محله وأما دعوى النص في الأولى فغير ظاهر إذ الافساد ليس مرادفا للنجاسة ولا ملزوما لها بل غايته أن يكون ظاهرا عند تجرده عن الموانع الموجبة لحمله على غير ظاهره وكما يمكن حمل هذه على الطهارة اللغوية يمكن حمل الفساد المنفى في الأولى على فساد يوجب التعطيل أو فساد الكل كما مر ولا يلزم منه عدم استناد الفساد الكلى إلى الملاقاة قيل هذا خلاف مدلول الحديث وأي فائدة للتعليل بالمادة حينئذ قلنا ثبوت الحقايق الشرعية توجب كون الحمل على الطهارة اللغوية غير مراد ولا مدلول أيضا وتأويل حديثكم بما ذكرناه أقرب لأنه بعض أفراد الحقيقة بخلاف حمل الحديث الثاني على الطهارة اللغوية فإنه حمل على المجاز البحث وفائدة المادة عدم انفعال جميعه على وجه يفسد بأسره كالقليل فإن قيل وجود الكثرة كافية في ذلك فلا فائدة للمادة حينئذ قلنا جاز كونهما سببين وإن اختلفا حكما لان مبنى شرعنا غالبا على اختلاف المتفقات ومنها صحيحة عبد الله بن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام قال إذا أتيت البئر وأنت جنب ولم تجد دلوا ولا شيئا يغترف به فتيمم بالصعيد الطيب فإن رب الماء رب الصعيد ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم أوجب التيمم بصيغة الامر المشروط بعدم الماء الطاهر أو لا يكون الماء طاهرا على تقدير الوقوع والاغتسال ونهى عن الوقوع في البئر وعن إفساد الماء والمفهوم من الافساد النجاسة وحمله على نجاسته بغيره بعيد لان ظاهره استناد الافساد إلى الوقوع وهو غير مغير لحالها وللزوم تأخير البيان عن وقت الحاجة قيل لا يتم الاحتجاج بهذا الحديث على النجاسة لان بدن الجنب إذا كان طاهرا كما هو المفروض والمفهوم من الحديث والمعلوم من غيره كحديث الحلبي المتضمن نزح سبع دلاء إذ نجاسة المنى يوجب عند القائل بالتنجيس نزح الجميع وبه صرحوا كلهم كيف يحكم بنجاسة البئر بملاقاته مع أن نجاسة بدن الجنب حكمية وهمية ومثلها لا تتعدى فإن الجنب لو اغتسل في ماء قليل لم ينجس إجماعا فالبئر أولى لمكان المادة قلنا هذا مجرد استبعاد كيف لا وقد اشتمل البئر على أحكام مختلفة واتفاق حكم نجاسات متباينة ومن أين علم تأثير النجاسات الخاصة في الماء وغيره إلا من قبل الشارع فلا يبعد القول بانفعال ماء البئر بذلك وإن لم نقل بانفعال المستعمل لجواز اختصاصه بالتأثر مما لا يتأثر به غيره والذي نجسه بتلك الأشياء هو الذي نجس هذا الماء بهذه الأشياء ويؤيده أن الحكم مختص باغتسال الجنب دون غيره ممن يجب عليه الغسل كالحائض قيل الافساد أعم من النجاسة لجواز إرادة الافساد بثوران الحماءة والطين قلنا قد ورد الافساد في أحاديث الفريقين فمهما اعترض أحدهما فهو جواب الاخر وقد عرفت من قريب منع هذا الفريق لإرادة هذا المعنى من قوله عليه السلام لا يفسده شئ إلخ فكيف يثبته الآن على خصمه ومنها صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن موسى عليه السلام عن البئر يقع فيها الحمامة أو الدجاجة أو الفأرة أو الكلب أو الهرة فقال يجزيك أن تنزح منها دلاء فإن ذلك يطهرها إن شاء الله تعالى والاجزاء ظاهر في الخروج عن عهدة الواجب وتطهرها بذلك يدل على نجاستها بدونه كما تقدم قيل يرد عليها عدم الدلالة نصا فلا يعارض ما تقدم قلنا النص منتف في الجانبين والظاهر موجود فيهما