سورة الفيل مكية
وآياتها خمس
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل * وأرسل
عليهم طيرا أبابيل * ترميهم بحجارة من سجيل * فجعلهم كعصف مأكول ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : ألم تنظر يا محمد بعين قلبك ، فترى بها كيف
فعل ربك بأصحاب الفيل الذين قدموا من اليمن يريدون تخريب الكعبة من الحبشة
ورئيسهم أبرهة الحبشي الأشرم ألم يجعل كيدهم في تضليل يقول : ألم يجعل سعي
الحبشة أصحاب الفيل في تخريب الكعبة في تضليل يعني : في تضليلهم عما أرادوا
وحاولوا من تخريبها .
وقوله : وأرسل عليهم طيرا أبابيل يقول تعالى ذكره : وأرسل عليهم ربك طيرا
متفرقة ، يتبع بعضها بعضا من نواح شتى وهي جماع لا واحد لها ، مثل الشماطيط
والعباديد ونحو ذلك . وزعم أبو عبيدة معمر بن المثنى ، أنه لم ير أحدا يجعل لها واحدا .
وقال الفراء : لم أسمع من العرب في توحيدها شيئا . قال : وزعم أبو جعفر الرؤاسي ، وكان
ثقة ، أنه سمع أن واحدها : إبالة . وكان الكسائي يقول : سمعت النحويين يقولون : أبول ،
مثل العجول . قال : وقد سمعت بعض النحويين يقول : واحدها : أبيل .
وبنحو الذي قلنا في الأبابيل : قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
29374 - حدثنا سوار بن عبد الله ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، قال : ثنا حماد بن
سلمة ، عن عاصم بن بهدلة ، عن زر ، عن عبد الله ، في قوله : طيرا أبابيل قال : فرق .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 381
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٨١