سورة العصر مكية
وآياتها ثلاث
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والعصر * إن الانسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات
وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : والعصر فقال بعضهم : هو قسم أقسم ربنا
تعالى ذكره بالدهر ، فقال : العصر : هو الدهر . ذكر من قال ذلك :
29340 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : والعصر قال : العصر : ساعة من ساعات النهار .
29341 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن
والعصر قال : هو العشي .
والصواب من القول في ذلك : أن يقال : إن ربنا أقسم بالعصر والعصر اسم
للدهر ، وهو العشي والليل والنهار ، ولم يخصص مما شمله هذا الاسم معنى دون معنى ،
فكل ما لزمه هذا الاسم ، فداخل فيما أقسم به جل ثناؤه .
وقوله : إن الانسان لفي خسر يقول : إن ابن آدم لفي هلكة ونقصان . وكان علي
رضي الله عنه يقرأ ذلك : إن الانسان لفي خسر ، وإنه فيه إلى آخر الدهر .
29342 - حدثني ابن عبد الأعلى بن واصل ، قال : ثنا أبو نعيم الفضل بن دكين ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 371
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧١