حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
والعاديات ضبحا فالموريات قدحا قال : هذا قسم أقسم الله به . وفي قوله : فوسطن به
جمعا قال : كل هذا قسم ، قال : ولم يكن أبي ينظر فيه إذا سئل عنه ، ولا يذكره ، يريد به
القسم .
وقوله : فأثرن به نقعا يقول تعالى ذكره : فرفعن بالوادي غبارا والنقع : الغبار ،
ويقال : إنه التراب . والهاء قوله به كناية اسم الموضع ، وكنى عنه ، ولم يجر له ذكر ، لأنه
معلوم أن الغبار لا يثار إلا من موضع ، فاستغنى بفهم السامعين بمعناه من ذكره . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
29266 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فأثرن
به نقعا قال : الخيل .
29267 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن واصل ، عن عطاء وابن زيد ، قال :
النقع : الغبار .
29268 - حدثنا هناد ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة فأثرن به
نقعا قال : هي أثارت الغبار ، يعني الخيل .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا أبو رجاء ، قال : سئل عكرمة ، عن
قوله فأثرن به نقعا قال : أثارت التراب بحوافرها .
29269 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سعيد ، عن قتادة فأثرن به نقعا
قال : أثرن بحوافرها نقع التراب .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، مثله .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة فأثرن به نقعا
قال : أثرن به غبارا .
29270 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن أبي
معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال لي علي : إنما العاديات ضبحا
من عرفة إلى المزدلفة ، ومن المزدلفة إلى منى فأثرن به نقعا : الأرض حين تطؤها
بأخفافها وحوافرها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 351
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥١