معاوية البجلي ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : سألني علي بن أبي طالب رضي
الله عنه ، عن العاديات ضبحا فالموريات قدحا فقلت له : الخيل تغير في سبيل الله ، ثم
تأوي إلى الليل ، فيصنعون طعامهم ويورون نارهم .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : مكر الرجال . ذكر من قال ذلك :
29255 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس : فالموريات قدحا قال : المكر .
29256 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح . عن مجاهد ، في
قول الله : فالموريات قدحا قال : مكر الرجال .
وقال آخرون : هي الألسنة ذكر من قال ذلك :
29257 - حدثنا الحسن بن عرفة ، قال : ثنا يونس بن محمد ، قال : ثنا حماد بن
سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن عكرمة قال : يقال في هذه الآية فالموريات قدحا قال :
هي الألسنة .
وقال آخرون : هي الإبل حين تسير تنسف بمناسمها الحصى . ذكر من قال ذلك :
29258 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، عن عبد الله :
فالموريات قدحا قال : إذا نسفت الحصى بمناسمها ، فضرب الحصى بعضه بعضا ،
فيخرج منه النار .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب : أن يقال : إن الله تعالى ذكره أقسم بالموريات التي
توري النيران قدحا فالخيل توري بحوافرها ، والناس يورونها بالزند ، واللسان مثلا يوري
بالمنطق ، والرجال يورون بالمكر مثلا ، وكذلك الخيل تهيج الحرب بين أهلها : إذا التقت
في الحرب ولم يضع الله دلالة على أن المراد من ذلك بعض دون بعض فكل ، ما أورت
النار قدحا ، فداخلة فيما أقسم به ، لعموم ذلك بالظاهر .
وقوله : فالمغيرات صبحا اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم :
معنى ذلك : فالمغيرات صبحا على عدوها علانية . ذكر من قال ذلك :
29259 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني أبو صخر ، عن أبي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 349
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤٩