28642 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : غثاء
أحوى قال : يعود يبسا بعد خضرة .
28643 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فجعله غثاء أحوى قال : كان بقلا ونباتا أخضر ، ثم هاج فيبس ، فصار غثاء أحوى ،
تذهب به الرياح والسيول .
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب يرى أن ذلك من المؤخر الذي معناه التقديم ،
وأن معنى الكلام : والذي أخرج المرعى أحوى : أي أخضر إلى السواد ، فجعله غثاء بعد
ذلك ، ويعتل لقوله ذلك بقول ذي الرمة :
حواء قرحاء أشراطية وكفت * فيها الذهاب وحفتها البراعيم
وهذا القول وإن كان غير مدفوع أن يكون ما اشتدت خضرته من النبات ، قد تسميه
العرب أسود ، غير صواب عندي بخلافه تأويل أهل التأويل في أن الحرف إنما يحتال لمعناه
المخرج بالتقديم والتأخير إذا لم يكن له وجه مفهوم إلا بتقديمه عن موضعه ، أو تأخيره ،
فإما وله في موضعه وجه صحيح فلا وجه لطلب الاحتيال لمعناه بالتقديم والتأخير .
وقوله : سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله يقول تعالى ذكره : سنقرئك يا محمد
هذا القرآن فلا تنساه ، إلا ما شاء الله .
ثم اختلف أهل التأويل في معنى قوله فلا تنسى إلا ما شاء الله فقال بعضهم : هذا
إخبار من الله نبيه عليه الصلاة والسلام أنه يعلمه هذا القرآن ، ويحفظه عليه ، ونهي منه أن
يعجل بقراءته ، كما قال جل ثناؤه : لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه
وقرآنه . ذكر من قال ذلك :
28644 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 192
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٢