معمر بن أبي حبيبة المديني حدثه ، أنه بلغه في قول الله : يخرج من بين الصلب والترائب
قال : هو عصارة القلب ، ومنه يكون الولد .
والصواب من القول في ذلك عندنا : قول من قال : هو موضع القلادة من المرأة ،
حيث تقع عليه من صدرها ، لان ذلك هو المعروف في كلام العرب ، وبه جاءت أشعارهم ،
قال المثقب العبدي :
ومن ذهب يسن على تريب * كلون العاج ليس بذي غضون
وقال آخر :
والزعفران على ترائبها * شرقا به اللبات والنحر
وقوله : إنه على رجعه لقادر يقول تعالى ذكره : إن هذا الذي خلقكم أيها الناس
من هذا الماء الدافق ، فجعلكم بشرا سويا ، بعد أن كنتم ماء مدفوقا ، على رجعه لقادر .
واختلف أهل التأويل في الهاء التي في قوله : على رجعه على ما هي عائدة ، فقال
بعضهم : هي عائدة على الماء . وقالوا : معنى الكلام : إن الله على رد النطفة في الموضع
التي خرجت منه لقادر . ذكر من قال ذلك :
28602 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، عن عكرمة ، في
قوله : إنه على رجعه لقادر قال : إنه على رده في صلبه لقادر .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله ، قال : ثنا شعبة ، عن
أبي رجاء ، عن عكرمة في قوله : إنه على رجعه لقادر قال : للصلب .
28603 - حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، قال : ثنا عبد الرحمن بن محمد
المحاربي ، عن ليث ، عن مجاهد في قوله : إنه على رجعه لقادر قال : على أن يرد الماء
في الإحليل .
حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي الوشاء ، قال : ثنا أبو قطن عمرو بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 182
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٢