وقال آخرون : الشفق : هو اسم للحمرة والبياض ، وقالوا : هو من الأضداد .
والصواب من القول في ذلك عندي : أن يقال : إن الله أقسم بالنهار مدبرا ، والليل
مقبلا . وأما الشفق الذي تحل به صلاة العشاء ، فإنه للحمرة عندنا ، للعلة التي قد بيناها في
كتابنا كتاب الصلاة .
وقوله : والليل وما وسق يقول : والليل وما جمع ، مما سكن وهدأ فيه من ذي
روح كان يطير ، أو يدب نهارا ، يقال منه : وسقته أسقه وسقا ، ومنه : طعام موسوق ، وهو
المجموع في غرائر أو وعاء ، ومنه الوسق ، وهو الطعام المجتمع الكثير ، مما يكال أو يوزن ،
يقال : هو ستون صاعا ، وبه جاء الخبر عن رسول الله ( ص ) . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
28472 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : وما وسق يقول : وما جمع .
28473 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن أبي
بشر ، عن مجاهد ، عن ابن عباس في هذه الآية والليل وما وسق قال : وما جمع . وقال
ابن عباس :
مستوسقات لو يجدن سائقا
28474 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن أبي رجاء ، قال : سأل حفص
الحسن عن قوله : والليل وما وسق قال : وما جمع .
28475 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
والليل وما وسق قال : وما جمع ، يقول : ما آوى فيه من دابة .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد والليل
وما وسق : وما لف .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 150
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٠