كان يطعم المساكين منها ، فلما مات أبو هم ، قال بنوه : والله إن كان أبو نا الأحمق حين يطعم
المساكين ، فأقسموا ليصرمنها مصبحين ، ولا يستثنون ، ولا يطعمون مسكينا .
26844 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : ليصرمنها مصبحين قال : كانت الجنة لشيخ ، وكان يتصدق ، فكان بنوه ينهونه
عن الصدقة ، وكان يمسك قوت سنته ، وينفق ويتصدق بالفضل فلما مات أبو هم غدوا
عليها فقالوا : لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين .
وذكر أن أصحاب الجنة كانوا أهل كتاب . ذكر من قال ذلك :
26845 - حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا . . .
الآية ، قال : كانوا من أهل الكتاب .
والصرم : القطع ، وإنما عنى بقوله ليصرمنها ليجدن ثمرتها ومنه قول امرئ
القيس :
صرمتك بعد تواصل دعد * وبدا لدعد بعض ما يبدو
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون * فأصبحت كالصريم ) * .
يقول تعالى ذكره : فطرق جنة هؤلاء القوم ليلا طارق من أمر الله وهم نائمون ، ولا
يكون الطائف في كلام العرب إلا ليلا ، ولا يكون نهارا ، وقد يقولون : أطفت بها نهارا .
وذكر الفراء أن أبا الجراح أنشده :
أطفت بها نهارا غير ليل * وألهى ربها طلب الرخال
والرخال : هي أولاد الضأن الإناث . وبنحو الذي قلنا في معنى ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 37
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٧