26841 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : سنسمه
على الخرطوم شين لا يفارقه آخر ما عليه .
وقال آخرون : سيمى على أنفه . ذكر من قال ذلك :
26842 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة سنسمه
على الخرطوم قال : سنسم على أنفه .
وأولى القولين بالصواب في تأويل ذلك عندي قول من قال : معنى ذلك : سنبين أمره
بيانا واضحا حتى يعرفوه ، فلا يخفى عليهم ، كما لا تخفى السمة على الخرطوم . وقال
قتادة : معنى ذلك : شين لا يفارقه آخر ما عليه ، وقد يحتمل أيضا أن يكون خطم بالسيف ،
فجمع له مع بيان عيوبه للناس الخطم بالسيف .
ويعني بقوله : سنسمه سنكويه . وقال بعضهم : معنى ذلك : سنسمه سمة أهل
النار : أي سنسود وجهه . وقال : إن الخرطوم وإن كان خص بالسمة ، فإنه في مذهب
الوجه ، لان بعض الوجه يؤدي عن بعض ، والعرب تقول : والله لأسمنك وسما لا يفارقك ،
يريدون الانف . قال : وأنشدني بعضهم :
لأعلطنه وسما لا يفارقه * كما يحر بحمى الميسم النجر
والنجر : داء يأخذ الإبل فتكوى على أنفها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمنها مصبحين * ولا يستثنون ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : إنا بلوناهم : أي بلونا مشركي قريش ، يقول : امتحناهم
فاختبرناهم ، كما بلونا أصحاب الجنة يقول : كما امتحنا أصحاب البستان إذ أقسموا
ليصرمنها مصبحين يقول : إذ حلفوا ليصرمن ثمرها إذا أصبحوا . ولا يستثنون : ولا
يقولون إن شاء الله . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26843 - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ،
في قوله : لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين قال : هم ناس من الحبشة كانت لأبيهم جنة ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 36
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦