27519 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : كلا بل لا
يخافون الآخرة إنما أفسدهم أنهم كانوا لا يصدقون بالآخرة ، ولا يخافونها ، هو الذي
أفسدهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كلا إنه تذكرة * فمن شاء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشاء الله هو أهل
التقوى وأهل المغفرة ) * .
يعني جل ثناؤه بقوله : كلا إنه تذكرة ليس الامر كما يقول هؤلاء المشركون في
هذا القرآن من أنه سحر يؤثر ، وأنه قول البشر ، ولكنه تذكرة من الله لخلقه ، ذكرهم به .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27520 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : كلا إنه
تذكرة أي القرآن .
وقوله : فمن شاء ذكره يقول تعالى ذكره : فمن شاء من عباد الله الذين ذكرهم الله
بهذا القرآن ذكره ، فاتعظ فاستعمل ما فيه من أمر الله ونهيه وما يذكرون إلا أن يشاء الله
يقول تعالى ذكره : وما يذكرون هذا القرآن فيتعظون به ، ويستعملون ما فيه ، إلا أن يشاء الله
أن يذكروه ، لأنه لا أحد يقدر على شئ إلا بأن يشاء الله يقدره عليه ، ويعطيه القدرة عليه .
وقوله : هو أهل التقوى وأهل المغفرة يقول تعالى ذكره : الله أهل أن يتقي عباده
عقابه على معصيتهم إياه ، فيجتنبوا معاصيه ، ويسارعوا إلى طاعته ، وأهل المغفرة
يقول : هو أهل أن يغفر ذنوبهم إذا هم فعلوا ذلك ، ولا يعاقبهم عليها مع توبتهم منها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27521 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة هو أهل التقوى
وأهل المغفرة ربنا محقوق أن تتقي محارمه ، وهو أهل المغفرة يغفر الذنوب .
* - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله هو
أهل التقوى وأهل المغفرة قال : أهل أن تتقي محارمه ، وأهل المغفرة : أهل أن يغفر
الذنوب .
آخر تفسير سورة المدثر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 214
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٤