وقد رابني منها صدود رأيته * وإعراضها عن حاجتي وبسورها
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ، وجاءت الاخبار عن الوحيد أنه فعل .
ذكر الرواية بذلك :
27438 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر عن عباد بن منصور ،
عن عكرمة ، أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي ( ص ) ، فقرأ عليه القرآن ، فكأنه رق له ، فبلغ
ذلك أبا جهل ، فقال : أي عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالا ، قال : لم ؟ قال :
يعطونكه فإنك أتيت محمدا تتعرض لما قبله قال : قد علمت قريش أني أكثرها مالا ، قال :
فقل فيه قولا يعلم قومك أنك منكر لما قال ، وأنك كاره له قال : فما أقول فيه ، فوالله ما
منكم رجل أعلم بالاشعار مني ، ولا أعلم برجزه مني ، ولا بقصيده ، ولا بأشعار الجن ،
والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، ووالله إن لقوله لحلاوة ، وإنه ليحطم ما تحته ، وإنه
ليعلو ولا يعلى قال : والله لا يرضى قومك حتى تقول فيه ، قال : فدعني حتى أفكر فيه
فلما فكر قال : هذا سحر يأثره عن غيره ، فنزلت ذرني ومن خلقت وحيدا . قال قتادة :
خرج من بطن أمه وحيدا ، فنزلت هذه الآية حتى بلغ تسعة عشر .
27439 - حدثني محمد بن سعيد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إنه فكر وقدر . . . إلى ثم عبس وبسر قال : دخل
الوليد بن المغيرة على أبي بكر بن أبي قحافة رضي الله عنه يسأله عن القرآن فلما أخبره
خرج على قريش فقال : يا عجبا لما يقول ابن أبي كبشة ، فوالله ما هو بشعر ، ولا بسحر ،
ولا بهذي من الجنون ، وإن قوله لمن كلام الله فلما سمع بذلك النفر من قريش ائتمروا
وقالوا : والله لئن صبأ الوليد لتصبأن قريش ، فلما سمع بذلك أبو جعل قال : أنا والله
أكفيكم شأنه فانطلق حتى دخل عليه بيته ، فقال للوليد : ألم تر قومك قد جمعوا لك
الصدقة ؟ قال : ألست أكثرهم مالا وولدا ؟ فقال له أبو جهل : يتحدثون أنك إنما تدخل على
ابن أبي قحافة لتصيب من طعامه قال الوليد : أقد تحدثت به عشيرتي فلا يقصر عن سائر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 195
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٥