اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة بالخفض ونصفه
وثلثه بمعنى : وأدنى من نصفه وثلثه ، إنكم لم تطيقوا العمل بما افترض عليكم من قيام
الليل ، فقوموا أدنى من ثلثي الليل ومن نصفه وثلثه . وقرأ ذلك بعض قراء مكة وعامة قراء
الكوفة بالنصب ، بمعنى : إنك تقوم أدنى من ثلثي الليل وتقوم نصفه وثلثه .
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ
القارئ فمصيب .
وقوله : وطائفة من الذين معك يعني من أصحاب رسول الله ( ص ) الذين كانوا
مؤمنين بالله حين فرض عليهم قيام الليل .
وقوله : والله يقدر الليل والنهار بالساعات والأوقات .
وقوله : علم أن لن تحصوه يقول : علم ربكم أيها القوم الذين فرض عليهم قيام
الليل أن لن تطيقوا قيامه فتاب عليكم إذ عجزتم وضعفتم عنه ، ورجع بكم إلى التخفيف
عنكم . وبنحو الذي قلنا في معنى قوله أن لن تحصوه قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
27345 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا هشيم ، عن عباد بن راشد ، عن الحسن
علم أن لن تحصوه أن لن تطيقوه .
* - حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرني به عباد بن راشد ، قال : سمعت
الحسن يقول في قوله علم أن لن تحصوه قال : لن تطيقوه .
27346 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد علم أن لن
تحصوه يقول : أن لن تطيقوه .
27347 - قال : ثنا مهران ، عن سفيان علم أن لن تحصوه قال : أن لن تطيقوه .
27348 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا عطاء بن السائب ، عن أبيه ،
عن عبد الله بن عمرو ، قال : قال رسول الله ( ص ) : خلتان لا يحصيهما رجل مسلم إلا
أدخلتاه الجنة ، وهما يسير ، ومن يعمل بهما قليل ، يسبح الله في دبر كل صلاة عشرا ،
ويحمده عشرا ، ويكبره عشرا قال : فأنا رأيت رسول الله ( ص ) يعقدها بيده ، قال : فتلك
خمسون ومائة باللسان ، وألف وخمس مائة في الميزان وإذا أوى إلى فراشه سبح وحمد وكبر
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 174
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٤