* ( فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا * السماء منفطر به كان وعده
مفعولا ) * .
يقول تعالى ذكره للمشركين به : فكيف تخافون أيها الناس يوما يجعل الولدان شيبا إن
كفرتم بالله ، ولم تصدقوا به . وذكر أن ذلك كذلك في قراءة عبد الله بن مسعود . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
27331 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله :
فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا يقول : كيف تتقون يوما وأنتم قد كفرتم
به ولا تصدقون به .
27332 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : فكيف
تتقون إن كفرتم قال : والله لا يتقي من كفر بالله ذلك اليوم .
وقوله : يوما يجعل الولدان شيبا يعني يوم القيامة ، وإنما تشيب الولدان من شدة
هوله وكربه ، كما :
27333 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : ثنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : يوما يجعل الولدان شيبا كان ابن مسعود يقول : إذا كان يوم
القيامة دعا ربنا الملك آدم ، فيقول : يا آدم قم فابعث بعث النار ، فيقول آدم : أي رب لا علم
لي إلا ما علمتني ، فيقول الله له : أخرج من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فيساقون إلى
النار سودا مقرنين ، زرقا كالحين ، فيشيب هنالك كل وليد .
27334 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يوما يجعل الولدان شيبا قال : تشيب الصغار من كرب ذلك اليوم .
وقوله : السماء منفطر به يقول تعالى ذكره : السماء مثقلة بذلك اليوم متصدعة
متشققة . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 171
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧١