وقوله : قم الليل إلا قليلا يقول لنبيه ( ص ) : قم الليل يا محمد كله إلا قليلا
منه ، نصفه يقول : قم نصف الليل أو انقص منه قليلا أو زد عليه يقول : أو زد عليه
خيره الله تعالى ذكره حين فرض عليه قيام الليل بين هذه المنازل أي ذلك شاء فعل ، فكان
رسول الله ( ص ) وأصحابه فيما ذكر يقومون الليل ، نحو قيامهم في شهر رمضان فيما ذكر حتى
خفف ذلك عنهم . ذكر من قال ذلك :
27259 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا أبو أسامة ، عن مسعر ، قال : ثنا سماك
الحنفي ، قال : سمعت ابن عباس يقول : لما نزل أول المزمل ، كانوا يقومون نحوا من
قيامهم في رمضان ، وكان بين أولها وآخرها قريب من سنة .
* - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا محمد بن بشر ، عن مسعر ، قال : ثنا سماك ، أنه
سمع ابن عباس يقول ، فذكر نحوه . إلا أنه قال : نحوا من قيامهم في شهر رمضان .
27260 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا يزيد بن حيان ، عن موسى بن عبيدة ، قال :
ثني محمد بن طحلاء مولى أم سلمة ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة قالت :
كنت أجعل لرسول الله ( ص ) حصيرا يصلي عليه من الليل ، فتسامع به الناس ، فاجتمعوا ،
فخرج كالمغضب ، وكان بهم رحيما ، فخشي أن يكتب عليهم قيام الليل ، فقال : يا أيها
الناس اكلفوا من الأعمال ما تطيقون ، فإن الله لا يمل من الثواب حتى تملوا من العمل وخير
الأعمال ما دمتم عليه ونزل القرآن : يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه
قليلا أو زد عليه حتى كان الرجل يربط الحبل ويتعلق ، فمكثوا بذلك ثمانية أشهر ، فرأى
الله ما يبتغون من رضوانه فرحمهم فردهم إلى الفريضة وترك قيام الليل .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن موسى بن عبيدة الحميري ، عن
محمد بن طحلاء عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عائشة قالت : كنت أشتري
لرسول الله ( ص ) حصيرا ، فكان يقوم عليه من أول الليل ، فتسمع الناس بصلاته ، فاجتمعت
جماعة من الناس فلما رأى اجتماعهم كره ذلك ، فخشي أن يكتب عليهم ، فدخل البيت
كالمغضب ، فجعلوا يتنحنحون ويتسعلون حتى خرج إليهم ، فقال : يا أيها الناس إن الله لا
يمل حتى تملوا يعني من الثواب فاكلفوا من العمل ما تطيقون فإن خير العمل أدومه وإن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 155
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٥٥