وقوله : والله قدير يقول : والله ذو قدرة على أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم
من المشركين مودة والله غفور رحيم يقول : والله غفور لخطيئة من ألقى إلى المشركين
بالمودة إذا تاب منها ، رحيم بهم أن يعذبهم بعد توبتهم منها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26304 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : عسى الله
أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة والله قدير على ذلك والله غفور رحيم
يغفر الذنوب الكثيرة ، رحيم بعباده .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم
وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين ) * .
يقول تعالى ذكره : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين من أهل مكة
ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم يقول : وتعدلوا فيهم بإحسانكم
إليهم ، وبركم بهم .
واختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني بها : الذين كانوا
آمنوا بمكة ولم يهاجروا ، فأذن الله للمؤمنين ببرهم والاحسان إليهم . ذكر من قال ذلك :
26305 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين أن تستغفروا لهم ، وتبروهم
وتقسطوا إليهم قال : وهم الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا .
وقال آخرون : عني بها من غير أهل مكة من لم يهاجر . ذكر من قال ذلك :
26306 - حدثني محمد بن إبراهيم الأنماطي ، قال : ثنا هارون بن معروف ، قال :
ثنا بشر بن السري ، قال : ثنا مصعب بن ثابت ، عن عمه عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن
أبيه ، قال : نزلت في أسماء بنت أبي بكر ، وكانت لها أم في الجاهلية يقال لها قتيلة ابنة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 83
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۸۳