يقول تعالى ذكره للمؤمنين به من أصحاب رسول الله ( ص ) : قد كان لكم أيها المؤمنون
أسوة حسنة : يقول : قدوة حسنة في إبراهيم خليل الرحمن ، تقتدون به ، والذين معه من
أنبياء الله ، كما :
26296 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله عز
وجل : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه قال : الذين معه الأنبياء .
وقوله : إذ قالوا لقومهم إنا برآء منكم ومما تعبدون من دون الله يقول : حين قالوا
لقومهم الذين كفروا بالله ، وعبدوا الطاغوت : أيها القوم إنا برآء منكم ، ومن الذين تعبدون
من دون الله من الآلهة والأنداد .
وقوله : كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العدواة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده
يقول جل ثناؤه مخبرا عن قيل أنبيائه لقومهم الكفرة : كفرنا بكم ، أنكرنا ما كنتم عليه من
الكفر بالله وجحدنا عبادتكم ما تعبدون من دون الله أن تكون حقا ، وظهر بيننا وبينكم
العدواة والبغضاء أبدا على كفركم بالله ، وعبادتكم ما سواه ، ولا صلح بيننا ولا هوادة ، حتى
تؤمنوا بالله وحده ، يقول : حتى تصدقوا بالله وحده ، فتوحدوه ، وتفردوه بالعبادة .
وقوله : إلا قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك وما أملك لك من الله من شئ يقول
تعالى ذكره : قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه في هذه الأمور التي ذكرناها
من مباينة الكفار ومعاداتهم ، وترك موالاتهم إلا في قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك فإنه
لا أسوة لكم فيه في ذلك ، لان ذلك كان من إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه قبل أن
يتبين له أنه عدو الله فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه . يقول تعالى ذكره : فكذلك أنتم أيها
المؤمنون بالله ، فتبرأوا من أعداء الله من المشركين به ولا تتخذوا منهم أولياء يؤمنوا بالله
وحده ويتبرأوا عن عبادة ما سواه وأظهروا لهم العداوة والبغضاء . وبنحو الذي قلنا في ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك
26297 - : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إلا
قول إبراهيم لأبيه
قال : نهوا أن يتأسوا باستغفار إبراهيم لأبيه ، فيستغفروا للمشركين .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي جعفر ، عن مطرف
الحارثي ، عن مجاهد : أسوة حسنة في إبراهيم . . . إلى قوله لأستغفرن لك يقول :
في كل أمر أسوة ، إلا الاستغفار لأبيه .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 80
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۸۰