عبد العزى ، فأتتها بهدايا وصناب وأقط وسمن ، فقالت : لا أقبل لك هدية ، ولا تدخلي
علي حتى يأذن رسول الله ( ص ) ، فذكرت ذلك عائشة لرسول الله ( ص ) ، فأنزل الله لا ينهاكم
الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين . . . إلى قوله : المقسطين . قال : ثنا إبراهيم بن الحجاج ،
* - قال : ثنا عبد الله بن المبارك ، قال : ثنا مصعب بن
ثابت ، عن عامر بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، قال : قدمت قتيلة بنت عبد العزى بن سعد
من بني مالك بن حسل على ابنتها أسماء بنت أبي بكر ، فذكر نحوه .
وقال آخرون : بل عني بها من مشركي مكة من لم يقاتل المؤمنين ، ولم يخرجوهم من
ديارهم قال : ونسخ الله ذلك بعد بالأمر بقتالهم . ذكر من قال ذلك :
26307 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : وسألته عن
قول الله عز وجل : لا ينهاكم الله . . . الآية ، فقال : هذا قد نسخ ، نسخه ، القتال ، أمروا
أن يرجعوا إليهم بالسيوف ، ويجاهدوهم بها ، يضربونهم ، وضرب الله لهم أجل أربعة
أشهر ، إما المذابحة ، وإما الاسلام .
26308 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله
لا ينهاكم الله . . . الآية ، قال : نسختها اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : عني بذلك : لا ينهاكم الله عن الذين
لم يقاتلوكم في الدين ، من جميع أصناف الملل والأديان أن تبروهم وتصلوهم ، وتقسطوا
إليهم ، إن الله عز وجل عم بقوله الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم
جميع من كان ذلك صفته ، فلم يخصص به بعضا دون بعض ، ولا معنى لقول من قال : ذلك
منسوخ ، لان بر المؤمن من أهل الحرب ممن بينه وبينه قرابة نسب ، أو ممن لا قرابة بينه
وبينه ولا نسب غير محرم ولا منهى عنه إذا لم يكن في ذلك دلالة له ، أو لأهل الحرب على
عورة لأهل الاسلام ، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح . قد بين صحة ما قلنا في ذلك ، الخبر
الذي ذكرناه عن ابن الزبير في قصة أسماء وأمها .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 84
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۸۴