وقد كفروا بما جاءكم من الحق يقول : وقد كفر هؤلاء المشركون الذين نهيتكم
أن تتخذوهم أولياء بما جاءكم من عند الله من الحق ، وذلك كفرهم بالله ورسوله وكتابه الذي
أنزله على رسوله .
وقوله : يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم يقول جل ثناؤه : يخرجون
رسول الله ( ص ) وإياكم ، بمعنى : ويخرجونكم أيضا من دياركم وأرضكم ، وذلك
مشركي قريش رسول الله ( ص ) وأصحابه من مكة .
وقوله : أن تؤمنوا بالله ربكم يقول جل ثناؤه : يخرجون الرسول وإياكم من
دياركم ، لان آمنتم بالله .
وقوله : إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي من المؤخر الذي معناه
التقديم ، ووجه الكلام : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم
بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي ، وابتغاء مرضاتي
يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم . ويعني بقوله تعالى ذكره : إن كنتم
خرجتم جهادا في سبيلي : إن كنتم خرجتم من دياركم ، فهاجرتم منها إلى مهاجركم
للجهاد في طريقي الذي شرعته لكم ، وديني الذي أمرتكم به . والتماس مرضاتي .
وقوله : تسرون إليهم بالمودة يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب
رسول الله ( ص ) : تسرون أيها المؤمنون بالمودة إلى المشركين بالله وأنا أعلم بما أخفيتم
يقول : وأنا أعلم منكم بما أخفى بعضكم من بعض ، فأسره منه وما أعلنتم يقول : وأعلم
أيضا منكم ما أعلنه بعضكم لبعض ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل يقول جل
ثناؤه : ومن يسر منكم إلى المشركين بالمودة أيها المؤمنون فقد ضل : يقول : فقد جار عن
قصد السبيل التي جعلها الله طريقا إلى الجنة ومحجة إليها .
وذكر أن هذه الآيات من أول هذه السورة نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة ، وكان
كتب إلى قريش بمكة يطلعهم على أمر كان رسول الله ( ص ) قد أخفاه عنهم ، وبذلك جاءت
الآثار والرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله ( ص ) وغيرهم . ذكر من قال ذلك :
26292 - حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، والفضل بن الصباح قالا : ثنا
سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار عن حسن بن محمد بن علي ، أخبرني عبيد الله بن أبي
رافع ، قال : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : بعثني رسول الله ( ص ) أنا والزبير بن العوام
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 74
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۷۴