Skip to main content

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 74

Contributors:

P.74
وقد كفروا بما جاءكم من الحق يقول : وقد كفر هؤلاء المشركون الذين نهيتكم أن تتخذوهم أولياء بما جاءكم من عند الله من الحق ، وذلك كفرهم بالله ورسوله وكتابه الذي أنزله على رسوله . وقوله : يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم يقول جل ثناؤه : يخرجون رسول الله ( ص ) وإياكم ، بمعنى : ويخرجونكم أيضا من دياركم وأرضكم ، وذلك مشركي قريش رسول الله ( ص ) وأصحابه من مكة . وقوله : أن تؤمنوا بالله ربكم يقول جل ثناؤه : يخرجون الرسول وإياكم من دياركم ، لان آمنتم بالله . وقوله : إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي وابتغاء مرضاتي من المؤخر الذي معناه التقديم ، ووجه الكلام : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي ، وابتغاء مرضاتي يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم . ويعني بقوله تعالى ذكره : إن كنتم خرجتم جهادا في سبيلي : إن كنتم خرجتم من دياركم ، فهاجرتم منها إلى مهاجركم للجهاد في طريقي الذي شرعته لكم ، وديني الذي أمرتكم به . والتماس مرضاتي . وقوله : تسرون إليهم بالمودة يقول تعالى ذكره للمؤمنين من أصحاب رسول الله ( ص ) : تسرون أيها المؤمنون بالمودة إلى المشركين بالله وأنا أعلم بما أخفيتم يقول : وأنا أعلم منكم بما أخفى بعضكم من بعض ، فأسره منه وما أعلنتم يقول : وأعلم أيضا منكم ما أعلنه بعضكم لبعض ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل يقول جل ثناؤه : ومن يسر منكم إلى المشركين بالمودة أيها المؤمنون فقد ضل : يقول : فقد جار عن قصد السبيل التي جعلها الله طريقا إلى الجنة ومحجة إليها . وذكر أن هذه الآيات من أول هذه السورة نزلت في شأن حاطب بن أبي بلتعة ، وكان كتب إلى قريش بمكة يطلعهم على أمر كان رسول الله ( ص ) قد أخفاه عنهم ، وبذلك جاءت الآثار والرواية عن جماعة من أصحاب رسول الله ( ص ) وغيرهم . ذكر من قال ذلك : 26292 - حدثني عبيد بن إسماعيل الهباري ، والفضل بن الصباح قالا : ثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار عن حسن بن محمد بن علي ، أخبرني عبيد الله بن أبي رافع ، قال : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : بعثني رسول الله ( ص ) أنا والزبير بن العوام