والمقداد قال الفضل قال سفيان : نفر من المهاجرين فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة
خاخ ، فإن بها ظعينة معها كتاب ، فخذوه منها فانطلقنا تتعادى بنا خيلنا حتى انتهينا
إلى الروضة ، فوجدنا امرأة ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، قالت : ليس معي كتاب ، قلنا :
لتخرجن الكتاب ، أو لنلقين الثياب ، فأخرجته من عقاصها ، وأخذنا الكتاب فانطلقنا به
إلى رسول الله ( ص ) ، فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس بمكة ، يخبرهم ببعض أمر
رسول الله ( ص ) ، فقال رسول الله ( ص ) : يا حاطب ما هذا ؟ قال : يا رسول الله لا تعجل
علي كنت امرأ ملصقا في قريش ، ولم يكن لي فيهم قرابة ، وكان من معك من المهاجرين
لهم قرابات ، يحمون أهليهم بمكة ، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب أن أتخذ فيها يدا
يحمون بها قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ، ولا رضا بالكفر بعد
الاسلام ، فقال رسول الله ( ص ) : قد صدقكم فقال عمر : يا رسول الله دعني أضرب عنق
هذا المنافق ، فقال : إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال :
اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم زاد الفضل في حديثه ، قال سفيان : ونزلت فيه يا أيها
الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء . . . إلى قوله حتى تؤمنوا بالله
وحده .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن أبي سنان سعيد بن سنان ، عن عمرو بن
مرة الجملي ، عن أبي البختري الطائي ، عن الحارث ، عن علي رضي الله عنه قال : لما أردا
النبي ( ص ) أن يأتي مكة ، أسر إلى ناس من أصحابه أنه يريد مكة . فيهم حاطب بن أبي بلتعة ،
وأفشى في الناس أنه يريد خيبر ، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة أن النبي ( ص )
يريدكم ، قال : فبعثني النبي ( ص ) وأبا مرثد وليس منا رجل إلا وعنده فرس ، فقال : ائتوا
روضة خاخ ، فإنكم ستلقون بها امرأة ومعها كتاب ، فخذوه منها فانطلقنا حتى رأيناها
بالمكان الذي ذكر النبي ( ص ) ، فقلنا : هاتي الكتاب ، فقالت : ما معي كتاب ، فوضعنا متاعها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 75
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۷۵