وكان بعض أهل العلم بكلام العرب ممن يوجه تأويل إلا في هذا الموضع إلى هذا
الوجه الذي ذكرته عن ابن عباس يقول في تأويل ذلك : لم يؤذن لهم في اللمم ، وليس هو
من الفواحش ، ولا من كبائر الاثم ، وقد يستثنى الشئ من الشئ ، وليس منه على ضمير قد
كف عنه فمجازه ، إلا أن يلم بشئ ليس من الفواحش ولا من الكبائر ، قال : الشاعر :
وبلدة ليس بها أنيس إلا اليعافير وإلا العيس
واليعافير : الظباء ، والعيس : الإبل وليسا من الناس ، فكأنه قال : ليس به أنيس ، غير
أن به ظباء وإبلا . وقال بعضهم : اليعفور من الظباء الأحمر ، والأعيس : الأبيض .
وقال بنحو هذا القول جماعة من أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
25203 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
الأعمش ، عن أبي الضحى ، أن ابن مسعود قال : زنى العينين : النظر ، وزنى الشفتين :
التقبيل ، وزنى اليدين : البطش ، وزنى الرجلين : المشي ، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه ،
فإن تقدم بفرجه كان زانيا ، وإلا فهو اللمم .
25204 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : وأخبرنا ابن
طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : ما رأيت شيئا أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن
النبي ( ص ) : إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنى أدركه ذلك لا محالة ، فزني العينين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 86
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۸۶