شفاعتهم ، وإنما هذا توبيخ من الله تعالى ذكره لعبدة الأوثان والملا من قريش وغيرهم
الذين كانوا يقولون ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى فقال الله جل ذكره لهم : ما
تنفع شفاعة ملائكتي الذين هم عندي لمن شفعوا له ، إلا من بعد إذني لهم بالشفاعة له
ورضاي ، فكيف بشفاعة من دونهم ، فأعلمهم أن شفاعة ما يعبدون من دونه غير نافعتهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى * وما لهم به من علم إن
يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا * فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا
الحياة الدنيا ) * .
يقول تعالى ذكره : إن الذين لا يصدقون بالبعث في الدار الآخرة ، وذلك يوم القيامة ،
ليسمون ملائكة الله تسمية الإناث ، وذلك أنهم كانوا يقولون : هم بنات الله . وبنحو الذي
قلنا في قوله : تسمية الأنثى قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
25196 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : تسمية الأنثى قال : الإناث .
وقوله : وما لهم به من علم يقول تعالى : وما لهم يقولون من تسميتهم الملائكة
تسمية الأنثى من حقيقة علم إن يتبعون إلا الظن يقول : ما يتبعون في ذلك إلا الظن ،
يعني أنهم إنما يقولون ذلك ظنا بغير علم .
وقوله : وإن الظن لا يغني من الحق شيئا يقول : وإن الظن لا ينفع من الحق شيئا
فيقوم مقامه .
وقوله : فأعرض عمن تولى عن ذكرنا يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ( ص ) : فدع من
أدبر يا محمد عن ذكر الله ولم يؤمن به فيوحده .
وقوله : ولم يرد إلا الحياة الدنيا يقول : ولم يطلب ما عند الله في الدار الآخرة ،
ولكنه طلب زينة الحياة الدنيا ، والتمس البقاء فيها . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 83
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۸۳