أخبرهم به ، وإنما اختراق من قبل أنفسهم ، أو أخذوه عن آبائهم الذين كانوا من الكفر
بالله على مثل ما هم عليه منه .
وقوله : ولقد جاءهم من ربهم الهدى يقول : ولقد جاء هؤلاء المشركين بالله من
ربهم البيان مما هم منه على غير يقين ، وذلك تسميتهم اللات والعزى ومناة الثالثة بهذه
الأسماء وعبادتهم إياها . يقول : لقد جاءهم من ربهم الهدى في ذلك ، والبيان بالوحي الذي
أوحيناه إلى محمد ( ص ) أن عبادتها لا تنبغي ، وأنه لا تصلح العبادة إلا لله الواحد القهار .
وقال ابن زيد في ذلك ما :
25194 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولقد جاءهم من ربهم الهدى فما انتفعوا به . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أم للانسان ما تمنى * فلله الآخرة والأولى * وكم من ملك في السماوات لا
تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) * .
يقول تعالى ذكره : أم اشتهى محمد ( ص ) ما أعطاه الله من هذه الكرامة التي كرمه بها من
النبوة والرسالة ، وأنزل الوحي عليه ، وتمنى ذلك ، فأعطاه إياه ربه ، فلله ما في الدار الآخرة
والأولى ، وهي الدنيا ، يعطي من شاء من خلقه ما شاء ، ويحرم من شاء منهم ما شاء . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
25195 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أم للانسان ما تمنى قال : وإن كان محمد تمنى هذا ، فذلك له .
وقوله : وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا يقول تعالى ذكره : وكم
من ملك في السماوات لا تغني : كثير من ملائكة الله ، لا تنفع شفاعتهم عند الله لمن شفعوا له
شيئا ، إلا أن يشفعوا له من بعد أن يأذن الله لهم بالشفاعة لمن يشاء منهم أن يشفعوا له
ويرضى ، يقول : ومن بعد أن يرضى لملائكته الذين يشفعون له أن يشفعوا له ، فتنفعه حينئذ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 82
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.82