قال : قال زيد بن أسلم في قول الله : ليجزي الذين أساءوا بما عملوا ويجزي الذين
أحسنوا المؤمنون .
وقوله : الذين يجتنبون كبائر الاثم يقول : الذين يبتعدون عن كبائر الاثم التي نهى
الله عنها وحرمها عليهم فلا يقربونها ، وذلك الشرك بالله ، وما قد بيناه في قوله : إن تجتنبوا
كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم .
وقوله : والفواحش وهي الزنا وما أشبهه ، مما أوجب الله فيه حدا .
وقوله : إلا اللمم اختلف أهل التأويل في معنى إلا في هذا الموضع ، فقال
بعضهم : هي بمعنى الاستثناء المنقطع ، وقالوا : معنى الكلام : الذين يجتنبون كبائر الاثم
والفواحش ، إلا اللمم الذي ألموا به من الاثم والفواحش في الجاهلية قبل الاسلام ، فإن الله
قد عفا لهم عنه ، فلا يؤاخذهم به . ذكر من قال ذلك :
25199 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم يقول : إلا ما قد سلف .
25200 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش إلا اللمم قال : المشركون إنما كانوا بالأمس
يعملون معناه ، فأنزل الله عز وجل إلا اللمم ما كان منهم في الجاهلية . قال : واللمم :
الذي ألموا به من تلك الكبائر والفواحش في الجاهلية قبل الاسلام ، وغفرها لهم حين
أسلموا .
25201 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عياش ، عن ابن عون ، عن
محمد ، قال : سأل رجل زيد بن ثابت ، عن هذه الآية الذين يجتنبون كبائر الاثم
والفواحش إلا اللمم فقال : حرم الله عليك الفواحش ما ظهر منها وما بطن .
25202 - حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني
عبد الله بن عياش ، قال : قال زيد بن أسلم في قول الله : الذين يجتنبون كبائر الاثم
والفواحش إلا اللمم قال : كبائر الشرك والفواحش : الزنى ، تركوا ذلك حين دخلوا في
الاسلام ، فغفر الله لهم ما كانوا ألموا به وأصابوا من ذلك قبل الاسلام .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 85
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.85