الصلاة ، فلو كان القول كما قاله الضحاك لكان فرضا أن يقال لان قوله : وسبح بحمد
ربك أمر من الله تعالى بالتسبيح ، وفي إجماع الجميع على أن ذلك غير واجب الدليل
الواضح على أن القول في ذلك غير الذي قاله الضحاك .
فإن قال قائل : ولعله أريد به الندب والارشاد . قيل : لا دلالة في الآية على ذلك ،
ولم تقم حجة بأن ذلك معني به ما قاله الضحاك ، فيجعل إجماع الجميع على أن التسبيح
عند القيام إلى الصلاة مما خير المسلمون فيه دليلا لنا على أنه أريد به الندب والارشاد .
وإنما قلنا : عني به القيام من نوم القائلة ، لأنه لا صلاة تجب فرضا بعد وقت من
أوقات نوم الناس المعروف إلا بعد نوم الليل ، وذلك صلاة الفجر ، أو بعد نوم القائلة ،
وذلك صلاة الظهر فلما أمر بعد قوله : وسبح بحمد ربك حين تقوم بالتسبيح بعد إدبار
النجوم ، وذلك ركعتا الفجر بعد قيام الناس من نومها ليلا ، علم أن الامر بالتسبيح بعد القيام
من النوم هو أمر بالصلاة التي تجب بعد قيام من نوم القائلة على ما ذكرنا دون القيام من نوم
الليل .
وقوله : ومن الليل فسبحه يقول : ومن الليل فعظم ربك يا محمد بالصلاة
والعبادة ، وذلك صلاة المغرب والعشاء . وكان ابن زيد يقول في ذلك ما :
25082 - حدثني به يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ومن الليل فسبحه قال : ومن الليل صلاة العشاء وإدبار النجوم يعني حين تدبر
النجوم للأفول عند إقبال النهار . وقيل : عني بذلك ركعتا الفجر . ذكر بعض من قال ذلك :
25083 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : فسبحه وإدبار النجوم قال : هما السجدتان قبل صلاة
الغداة .
25084 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومن
الليل فسبحه وإدبار النجوم كنا نحدث أنهما الركعتان عند طلوع الفجر . قال : وذكر لنا أن
عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول : لهما أحب إلي من حمر النعم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 52
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۵۲