25076 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
عذابا دون ذلك قال : الجوع .
وقال آخرون : عنى بذلك : المصائب التي تصيبهم في الدنيا من ذهاب الأموال
والأولاد . ذكر من قال ذلك :
25077 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك قال : دون الآخرة في هذه الدنيا يعذبهم به من ذهاب
الأموال والأولاد ، قال : فهي للمؤمنين أجر وثواب عند الله ، عدا مصائبهم ومصائب
هؤلاء ، عجلهم الله إياها في الدنيا ، وقرأ فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم . . . إلى
آخر الآية .
والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إن الله تعالى ذكره أخبر أن للذين ظلموا
أنفسهم بكفرهم به عذابا دون يومهم الذي فيه يصعقون ، وذلك يوم القيامة ، فعذاب القبر
دون يوم القيامة ، لأنه في البرزخ ، والجوع الذي أصاب كفار قريش ، والمصائب التي
تصيبهم في أنفسهم وأموالهم وأولادهم دون يوم القيامة ، ولم يخصص الله نوعا من ذلك أنه
لهم دون يوم القيامة دون نوع بل عم فقال وإن للذين ظلموا عذابا دون ذلك فكل ذلك
لهم عذاب ، وذلك لهم دون يوم القيامة ، فتأويل الكلام : وإن للذين كفروا بالله عذابا من الله
دون يوم القيامة ولكن أكثرهم لا يعلمون بأنهم ذائقوا ذلك العذاب . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا وسبح بحمد ربك حين تقوم * ومن الليل فسبحه
وإدبار النجوم ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) واصبر لحكم ربك يا محمد الذي حكم به
عليك ، وامض لامره ونهيه ، وبلغ رسالاته فإنك بأعيننا يقول جل ثناؤه : فإنك بمرأى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 50
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۵۰