الرحمة وظاهره من قبل ذلك الظاهر العذاب : يعني النار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26035 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وظاهره من قبله
العذاب : أي النار .
26036 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
باطنه فيه الرحمة قال : الجنة وما فيها .
وقوله : ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى يقول تعالى ذكره : ينادي المنافقون
المؤمنين حين حجز بينهم بالسور ، فبقوا في الظلمة والعذاب ، وصار المؤمنون في الجنة ،
ألم نكن معكم في الدنيا نصلي ونصوم ، ونناكحكم ونوارثكم ؟ قالوا : بلى ، يقول : قال
المؤمنون : بلى ، بل كنتم كذلك ، ولكنكم فتنتم أنفسكم ، فنافقتم ، وفتنتهم أنفسهم في هذا
الموضع كانت النفاق . وكذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26037 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
فتنتم أنفسكم قال : النفاق ، وكان المنافقون مع المؤمنين أحياء يناكحونهم ،
ويغشونهم ، ويعاشرونهم ، وكانوا معهم أمواتا ، ويعطون النور جميعا يوم القيامة ، فيطفأ
النور من المنافقين إذا بلغوا السور ، ويماز بينهم حينئذ .
وقوله : وتربصتم يقول : وتلبثتم بالايمان ، ودافعتم بالاقرار بالله ورسوله . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26038 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وتربصتم قال : بالايمان برسول الله ( ص ) ، وقرأ فتربصوا إنا معكم متربصون .
26039 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وتربصتم
يقول : تربصوا بالحق وأهله وقوله : وارتبتم يقول : وشككتم في توحيد الله ، وفي نبوة
محمد ( ص ) . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 294
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.294