وقوله : يوم ترى من صلة وعد .
وقوله : بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار يقول تعالى ذكره يقال لهم :
بشارتكم اليوم أيها المؤمنون التي تبشرون بها جنات تجري من تحتها الأنهار ، فأبشروا بها .
وقوله : خالدين فيها يقول : ماكثين في الجنات ، لا ينتقلون عنها ولا يتحولون .
وقوله : ذلك هو الفوز العظيم يقول : خلودهم في الجنات التي وصفها هو النجح
العظيم الذي كانوا يطلبونه بعد النجاة من عقاب الله ، ودخول الجنة خالدين فيها . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا
وراءكم فالتمسوا نورا فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب
* ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني
حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور ) * .
يقول تعالى ذكره : هو الفوز العظيم في يوم يقول المنافقون والمنافقات ، واليوم من
صلة الفوز للذين آمنوا بالله ورسله : انظرونا .
واختلفت القراء في قراءة قوله : انظرونا فقرأت ذلك عامة قراء المدينة والبصرة
وبعض أهل الكوفة انظرونا موصولة بمعنى : انتظرونا ، وقرأته عامة قراء الكوفة
أنظرونا مقطوعة الألف من أنظرت بمعنى : أخرونا ، وذكر الفراء أن العرب تقول : أنظرني
وهم يريدون : انتظرني قليلا وأنشد في ذلك بيت عمرو بن كلثوم :
أبا هند فلا تعجل علينا * وأنظرنا نخبرك اليقينا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 291
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.291