قال : فمعنى هذا : انتظرنا قليلا نخبرك ، لأنه ليس ها هنا تأخير ، إنما هو استماع
كقولك للرجل : اسمع مني حتى أخبرك .
والصواب من القراءة في ذلك عندي الوصل ، لان ذلك هو المعروف من كلام العرب
إذا أريد به انتظرنا ، وليس للتأخير في هذا الموضع معنى ، فيقال : أنظرونا ، بفتح الألف
وهمزها .
وقوله : نقتبس من نوركم يقول : نستصبح من نوركم ، والقبس : الشعلة .
وقوله : قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا يقول جل ثناؤه : فيجابون بأن يقال
لهم : ارجعوا من حيث جئتم ، واطلبوا لأنفسكم هنالك نورا ، فإنه لا سبيل لكم إلى
الاقتباس من نورنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
26027 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يوم يقول المنافقون والمنافقات . . . إلى قوله : وبئس
المصير قال ابن عباس : بينما الناس في ظلمة ، إذ بعث الله نورا فلما رأى المؤمنون النور
توجهوا نحوه ، وكان النور دليلا من الله إلى الجنة فلما رأى المنافقون المؤمنين قد
انطلقوا ، تبعوهم ، فأظلم الله على المنافقين ، فقالوا حينئذ : انظرونا نقتبس من نوركم ، فإنا
كنا معكم في الدنيا قال المؤمنون : ارجعوا من حيث جئتم من الظلمة ، فالتمسوا هنالك
النور .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول ، في قوله : يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا . . . الآية ، كان
ابن عباس يقول : بينما الناس في ظلمة ، ثم ذكر نحوه .
وقوله : فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب يقول
تعالى ذكره : فضرب الله بين المؤمنين والمنافقين بسور ، وهو حاجز بين أهل الجنة وأهل
النار . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 292
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.292