* ( له ملك السماوات والأرض وإلى الله ترجع الأمور * يولج الليل في النهار ويولج
النهار في الليل وهو عليم بذات الصدور ) * .
يقول تعالى ذكره : له سلطان السماوات والأرض نافذ في جميعهن ، وفي جميع ما
فيهن أمره وإلى الله ترجع الأمور يقول جل ثناؤه : وإلى الله مصير أمور جميع خلقه ،
فيقضي بينهم بحكمه .
وقوله : يولج الليل في النهار يعني بقوله : يولج الليل في النهار يدخل ما
نقص من ساعات الليل في النهار ، فيجعله زيادة في ساعاته ويولج النهار في الليل
يقول : ويدخل ما نقص من ساعات النهار في الليل ، فيجعله زيادة في ساعات الليل
. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل :
وقد ذكرنا الرواية بما قالوا فيما مضى من كتابنا هذا ، غير أن نذكر في هذا الموضع
بعض ما لم نذكر هنالك إن شاء الله تعالى :
26008 - حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة ،
في قوله : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل قال : قصر هذا في طول هذا ،
وطول هذا في قصر هذا .
26009 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن
إبراهيم ، في قوله : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل قال : دخول الليل في
النهار ، ودخول النهار في الليل .
26010 - حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، في
قوله : يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل قال : قصر أيام الشتاء في طول ليله ،
وقصر ليل الصيف في طول نهاره .
وقوله : وهو عليم بذات الصدور يقول : وهو ذو علم بضمائر صدور عباده ، وما
عزمت عليه نفوسهم من خير أو شر ، أو حدثت بهما أنفسهم ، لا يخفى عليه من ذلك
خافية . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 283
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.283