وقال آخرون : بل معنى ذلك : بانتثار النجوم عند قيام الساعة . ذكر من قال ذلك :
25954 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، في قوله : فلا
أقسم بمواقع النجوم قال : قال الحسن انكدارها وانتثارها يوم القيامة .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : فلا أقسم بمساقط
النجوم ومغايبها في السماء ، وذلك أن المواقع جمع موقع ، والموقع المفعل ، من وقع يقع
موقعا ، فالأغلب من معانيه والأظهر من تأويله ما قلنا في ذلك ، ولذلك قلنا : هو أولى
معانيه به .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة بموقع على التوحيد ، وقرأته
عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين بمواقع : على الجماع .
والصواب من القول في ذلك ، أنهما قراءتان معروفتان بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ
القارئ فمصيب .
وقوله : وإنه لقسم لو تعلمون عظيم يقول تعالى ذكره وإن هذا القسم الذي
أقسمت لقسم لو تعلمون ما هو ، وما قدره ، قسم عظيم من المؤخر الذي معناه التقديم ،
وإنما هو : وإنه لقسم عظيم لو تعلمون عظمه .
وقوله : إنه لقرآن كريم يقول تعالى ذكره : فلا أقسم بمواقع النجوم أن هذا القرآن
لقرآن كريم ، والهاء في قوله : إنه من ذكر القرآن .
وقوله : في كتاب مكنون يقول تعالى ذكره : هو في كتاب مصون عند الله لا يمسه
شئ من أذى من غبار ولا غيره . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
25955 - حدثني إسماعيل بن موسى ، قال : أخبرنا شريك ، عن حكيم ، عن
سعيد بن جبير ، عن ابن عباس لا يمسه إلا المطهرون الكتاب الذي في السماء .
25956 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : في كتاب مكنون قال : القرآن في كتابه المكنون الذي لا يمسه شئ من تراب ولا
غبار .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 266
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.266