لا يمسه إلا المطهرون قال لا يمسه عند الله إلا المطهرون ، فأما في الدنيا فإنه يمسه
المجوسي النجس ، والمنافق الرجس . وقال في حرف ابن مسعود ما يمسه إلا
المطهرون .
والصواب من القول من ذلك عندنا ، أن الله جل ثناؤه ، أخبر أن لا يمس الكتاب
المكنون إلا المطهرون فعم بخبره المطهرين ، ولم يخصص بعضا دون بعض فالملائكة
من المطهرين ، والرسل والأنبياء من المطهرين وكل من كان مطهرا من الذنوب ، فهو ممن
استثني ، وعني بقوله : إلا المطهرون .
وقوله : تنزيل من رب العالمين يقول : هذا القرآن تنزيل من رب العالمين ، نزله
من الكتاب المكنون . كما :
25970 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد الله العتكي ،
عن جابر بن زيد وأبي نهيك ، في قوله : تنزيل من رب العالمين قال : القرآن من ذلك
الكتاب . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أفبهذا الحديث أنتم مدهنون * وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون * فلولا إذا بلغت
الحلقوم * وأنتم حينئذ تنظرون * ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون ) * .
يقول تعالى ذكره : أفبهذا القرآن الذي أنبأتكم خبره ، وقصصت عليكم أمره أيها
الناس أنتم تلينون القول للمكذبين به ، ممالاة منكم لهم على التكذيب به والكفر .
واختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم في ذلك نحو قولنا فيه . ذكر من قال
ذلك :
25971 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول
الله : أفبهذا الحديث أنتم مدهنون قال : تريدون أن تمالئوهم فيه ، وتركنوا إليهم .
وقال آخرون : بل معناه : أفبهذا الحديث أنتم مكذبون . ذكر من قال ذلك :
25972 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 269
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.269