ومتاعا للمقوين قال : المقوي : الجائع . في كلام العرب ، يقول : أقويت منه كذا وكذا :
ما أكلت منه كذا وكذا شيئا .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب عندي قول من قال : عني بذلك للمسافر الذي لا زاد
معه ، ولا شئ له ، وأصله من قولهم : أقوت الدار : إذا خلت من أهلها وسكانها كما قال
الشاعر :
أقوى وأقفر من نعم وغيرها * هوج الرياح بهابي الترب موار
يعني بقوله : أقوى : خلا من سكانه ، وقد يكون المقوي : ذا الفرس القوي ، وذا
المال الكثير في غير هذا الموضع . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فسبح باسم ربك العظيم * فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه
لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون * لا يمسه إلا
المطهرون * تنزيل من رب العالمين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : فسبح يا محمد بذكر ربك العظيم ، وتسميته .
وقوله : فلا أقسم بمواقع النجوم اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : فلا أقسم
بمواقع النجوم فقال بعضهم : عني بقوله : فلا أقسم : أقسم . ذكر من قال ذلك :
25945 - حدثنا بن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن ابن جريج ، عن
الحسن بن مسلم ، عن سعيد بن جبير فلا أقسم قال : أقسم .
وقال بعض أهل العربية : معنى قوله : فلا فليس الامر كما تقولون ثم استأنف
القسم بعد فقيل أقسم .
وقوله : بمواقع النجوم اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه : فلا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 264
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.264