قال : فلما جاءه المرسلون ، خرجت امرأته الشقية من الشق ، فأتتهم فدعتهم ، وقالت لهم :
تعالوا فإنه قد جاء قوم لم أر قط أحسن وجوها منهم ، ولا أحسن ثيابا ، ولا أطيب أرواحا
منهم ، قال : فجاؤوه يهرعون إليه ، فقال : إن هؤلاء ضيفي ، فاتقوا الله ولا تخزوني في
ضيفي ، قالوا : أو لم ننهك عن العالمين ؟ أليس قد تقدمنا إليك وأعذرنا فيما بيننا وبينك ؟
قال : هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فقال له جبريل عليه السلام : ما يهولك من هؤلاء ؟ قال : أما
ترى ما يريدون ؟ فقال : إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ، لا تخف ولا تحزن إنا منجوك
وأهلك إلا امرأتك ، لتصنعن هذا الامر سرا ، وليكونن فيه بلاء قال : فنشر جبريل عليه
السلام جناحا من أجنحته ، فاختلس به أبصارهم ، فطمس أعينهم ، فجعلوا يجول بعضهم
في بعض ، فذلك قول الله : فطمسنا أعينهم فذوقوا عذابي ونذر .
25390 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : ولقد راودوه عن ضيفه جاءت الملائكة في صور
الرجال ، وكذلك كانت تجئ ، فرآهم قوم لوط حين دخلوا القرية . وقيل : إنهم نزلوا
بلوط ، فأقبلوا إليهم يريدونهم ، فتلقاهم لوط يناشدهم الله أن لا يخزوه في ضيفه ، فأبوا
عليه وجاؤوا ليدخلوا عليه ، فقالت الرسل للوط خل بينهم وبين الدخول ، فإنا رسل ربك ،
لن يصلوا إليك ، فدخلوا البيت ، وطمس الله على أبصارهم ، فلم يروهم وقالوا : قد
رأيناهم حين دخلوا البيت ، فأين ذهبوا ؟ فلم يروهم ورجعوا .
وقوله : فذوقوا عذابي ونذر يقول تعالى ذكره : فذوقوا معشر قوم لوط من سذوم ،
عذابي الذي حل بكم ، وإنذاري الذي أنذرت به غيركم من الأمم من النكال والمثلات .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد صبحهم بكرة عذاب مستقر * فذوقوا عذابي ونذر * ولقد يسرنا القرآن
للذكر فهل من مدكر ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد صبح قوم لوط بكرة ذكر أن ذلك كان عند طلوع الفجر .
25391 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان بكرة قال : عند طلوع
الفجر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 139
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.139