يقول تعالى ذكره : ولقد أنذر لوط قومه بطشتنا التي بطشناها قبل ذلك فتماروا
بالنذر يقول : فكذبوا بإنذاره ما أنذرهم من ذلك شكا منهم فيه .
وقوله : فتماروا تفاعلوا من المرية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل :
ذكر من قال ذلك :
25386 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فتماروا
بالنذر لم يصدقوه ، وقوله : ولقد راودوه عن ضيفه يقول جل ثناؤه : ولقد راود لوطا
قومه عن ضيفه الذين نزلوا به حين أراد الله إهلاكهم فطمسنا أعينهم يقول : فطمسنا على
أعينهم حتى صيرناها كسائر الوجه لا يرى لها شق ، فلم يبصروا ضيفه . والعرب تقول : قد
طمست الريح الاعلام : إذا دفنتها بما تسفي عليها من التراب ، كما قال كعب بن زهير :
من كل نضاخة الذفرى إذا اعترقت * عرضتها طامس الاعلام مجهول
يعني بقوله : طامس الاعلام : مندفن الاعلام . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
25387 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم قال : عمى الله
عليهم الملائكة حين دخلوا على لوط .
25388 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولقد
راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم وذكر لنا أن جبريل عليه السلام استأذن ربه في عقوبتهم
ليلة أتوا لوطا ، وأنهم عالجوا ليدخلوا عليه ، فصفقهم بجناحه ، وتركهم عميا
يترددون
25389 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قول الله :
ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم قال : هؤلاء قوم لوط حين راودوه عن ضيفه ،
طمس الله أعينهم ، فكان ينهاهم عن عملهم الخبيث الذي كانوا يعملون ، فقالوا : إنا لا نترك
عملنا فإياك أن تنزل أحدا أو تضيفه ، أو تدعه ينزل عليك ، فإنا لا نتركه ولا نترك عملنا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 138
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.138