فالتقى الماء على أمر قد قدر يقول تعالى ذكره : فالتقى ماء السماء وماء الأرض
على أمر قد قدره الله وقضاه ، كما :
25335 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان فالتقى الماء على أمر قد
قدر قال : ماء السماء وماء الأرض . وإنما قيل : فالتقى الماء على أمر قد قدر ، والالتقاء لا
يكون من واحد ، وإنما يكون من اثنين فصاعدا ، لأن الماء قد يكون جمعا وواحدا ، وأريد
به في هذا الموضع : مياه السماء ومياه الأرض ، فخرج بلفظ الواحد ومعناه الجمع . وقيل :
التقى الماء على أمر قد قدر ، لان ذلك كان أمرا قد قضاه الله في اللوح المحفوظ . كما :
25336 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن موسى بن عبيدة ،
عن محمد بن كعب قال : كانت الأقوات قبل الأجساد ، وكان القدر قبل البلاء ، وتلا
فالتقى الماء على أمر قد قدر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وحملناه على ذات ألواح ودسر * تجري بأعيننا جزاء لمن كان كفر ) * .
يقول تعالى ذكره : وحملنا نوحا إذ التقى الماء على أمر قد قدر ، على سفينة ذات
ألواح ودسر . والدسر : جمع دسار وقد يقال في واحدها : دسير ، كما يقال : حبيك
وحباك والدسار : المسمار الذي تشد به السفينة يقال منه : دسرت السفينة إذا شددتها
بمسامير أو غيرها .
وقد اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم في ذلك بنحو الذي قلنا فيه . ذكر من
قال ذلك :
25337 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، أخبرني ابن
لهيعة ، عن أبي صخر ، عن القرظي ، وسئل عن هذه الآية وحملناه على ذات ألواح
ودسر قال : الدسر : المسامير .
25338 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وحملناه
على ذات ألواح ودسر حدثنا أن دسرها : مساميرها التي شدت بها .
25339 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : ذات ألواح قال : معاريض السفينة قال : ودسر : قال دسرت بمسامير .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٣