وقوله : ولله جنود السماوات والأرض يقول تعالى ذكره : ولله جنود السماوات
والأرض أنصار ينتقم بهم ممن يشاء من أعدائه وكان الله عليما حكيما يقول تعالى
ذكره : ولم يزل الله ذا علم بما هو كائن قبل كونه ، وما خلقه عاملوه ، حكيما في تدبيره .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ويكفر
عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما ) * .
يقول تعالى ذكره : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ، لتشكر ربك ، وتحمده على ذلك ، فيغفر
لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، وليحمد ربهم المؤمنون بالله ، ويشكروه على إنعامه عليهم
بما أنعم به عليهم من الفتح الذي فتحه ، وقضاه بينهم وبين أعدائهم من المشركين ، بإظهاره
إياهم عليهم ، فيدخلهم بذلك جنات تجري من تحتها الأنهار ، ماكثين فيها إلى غير نهاية
وليكفر عنهم سيئ أعمالهم بالحسنات التي يعملونها شكرا منهم لربهم على ما قضى لهم ،
وأنعم عليهم به وكان ذلك عند الله فوزا عظيما يقول تعالى ذكره : وكان ما وعدهم الله به
من هذه العدة ، وذلك إدخالهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، وتكفيره سيئاتهم بحسنات
أعمالهم التي يعملونها عند الله لهم فوزا عظيما يقول : ظفرا منهم بما كانوا تأملوه
ويسعون له ، ونجاة مما كانوا يحذرونه من عذاب الله عظيما . وقد تقدم ذكر الرواية أن هذه
الآية نزلت لما قال المؤمنون لرسول الله ( ص ) ، أو تلا عليهم قول الله عز وجل إنا فتحنا لك
فتحا مبينا . ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر هذا لك يا رسول الله ، فماذا لنا ؟
تبيينا من الله لهم ما هو فاعل بهم .
24353 - حدثنا علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار . . . إلى
قوله : ويكفر عنهم سيئاتهم فأعلم الله سبحانه نبيه عليه الصلاة والسلام .
وقوله : ليدخل المؤمنين والمؤمنات على اللام من قوله : ليغفر لك الله ما تقدم
من ذنبك بتأويل تكرير الكلام إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ، إنا فتحنا لك
ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ، ولذلك لم تدخل الواو التي
تدخل في الكلام للعطف ، فلم يقل : وليدخل المؤمنين . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 95
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۹۵