حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله إن الذين ارتدوا على أدبارهم . . . إلى قوله فأحبط
أعمالهم هم أهل النفاق .
24311 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : إن الذين ارتدوا على أدبارهم . . . إلى إسرارهم هم
أهل النفاق . وهذه الصفة بصفة أهل النفاق عندنا ، أشبه منها بصفة أهل الكتاب ، وذلك أن
الله عز وجل أخبر أن ردتهم كانت بقيلهم للذين كرهوا ، ما نزل الله سنطيعكم في بعض
الامر ولو كانت من صفة أهل الكتاب ، لكان في وصفهم بتكذيب محمد ( ص ) الكفاية
من الخبر عنهم بأنهم إنما ارتدوا من أجل قيلهم ما قالوا .
وقوله : الشيطان سول لهم يقول تعالى ذكره : الشيطان زين لهم ارتدادهم على
أدبارهم ، من بعد ما تبين لهم الهدى . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
24312 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة الشيطان
سول لهم وأملى لهم يقول : زين لهم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة سول لهم يقول : زين
لهم .
وقوله : وأملى لهم يقول : ومد الله لهم في آجالهم ملاوة من الدهر ، ومعنى
الكلام : الشيطان سول لهم ، والله أملى لهم .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الحجاز والكوفة وأملى لهم
بفتح الألف منها بمعنى : وأملى الله لهم . وقرأ ذلك بعض أهل المدينة والبصرة وأملي
لهم على وجه ما لم يسم فاعله . وقرأ مجاهد فيما ذكر عنه وأملي بضم الألف وإرسال
الياء على وجه الخبر من الله جل ثناؤه عن نفسه أنه يفعل ذلك بهم .
وأولى هذه القراءات بالصواب ، التي عليها عامة قراء الحجاز والكوفة من فتح الألف
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 76
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٦