تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
في ذلك ، لأنها القراءة المستفيضة في قراءة الأمصار ، وإن كان يجمعها مذهب تتقارب معانيها فيه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر والله يعلم إسرارهم ) * . يقول تعالى ذكره : أملى الله لهؤلاء المنافقين وتركهم ، والشيطان سول لهم ، فلم يوفقهم للهدى من أجل أنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله من الامر بقتال أهل الشرك به من المنافقين : سنطيعكم في بعض الامر الذي هو خلاف لأمر الله تبارك وتعالى ، وأمر رسوله ( ص ) . كما : 24313 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الامر فهؤلاء المنافقون والله يعلم إسرارهم يقول تعالى ذكره : والله يعلم إسرار هذين الحزبين المتظاهرين من أهل النفاق ، على خلاف أمر الله وأمر رسوله ، إذ يتسارون فيما بينهم بالكفر بالله ومعصية الرسول ، ولا يخفى عليه ذلك ولا غيره من الأمور كلها . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة أسرارهم بفتح الألف من أسرارهم على وجه جماع سر . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة إسرارهم بكسر الألف على أنه مصدر من أسررت إسرارا . والصواب من القول في ذلك عندنا أنهما قراءتان معروفتان صحيحتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله وكرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم ) * . يقول تعالى ذكره : والله يعلم إسرار هؤلاء المنافقين ، فكيف لا يعلم حالهم إذا توفتهم الملائكة ، وهم يضربون وجوههم وأدبارهم ، يقول : فحالهم أيضا لا يخفى عليه في ذلك الوقت ويعني بالادبار : الاعجاز ، وقد ذكرنا الرواية في ذلك فيما مضى قبل .