إن رزقي في السماء وأنا أطلبه في الأرض ، فدخل خربة فمكث ثلاثا لا يصيب شيئا ، فلما
كان اليوم الثالث إذا هو دوخلة رطب ، وكان له أخ أحسن نية منه ، فدخل معه ، فصارتا
دوخلتين ، فلم يزل ذلك دأبهما حتى فرق الموت بينهما .
واختلف أهل التأويل في تأويل ، قوله : وما توعدون فقال بعضهم : معنى ذلك :
وما توعدون من خير ، أو شر . ذكر من قال ذلك :
24916 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن مجاهد وما
توعدون قال : وما توعدون من خير أو شر .
حدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد وفي السماء رزقكم وما توعدون يقول : الجنة في السماء ، وما توعدون من خير
أو شر .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما توعدون من الجنة والنار . ذكر من قال ذلك :
24917 - حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع ، قال : ثنا النضر ، قال : أخبرنا جويبر ،
عن الضحاك ، في قوله : وما توعدون قال : الجنة والنار .
24918 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان وما توعدون من الجنة .
وأولى القولين بالصواب في ذلك عندي ، القول الذي قاله مجاهد ، لان الله عم الخبر
بقوله : وما توعدون عن كل ما وعدنا من خير أو شر ، ولم يخصص بذلك بعضا دون
بعض ، فهو على عمومه كما عمه الله جل ثناؤه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون ) * .
يقول تعالى ذكره مقسما لخلقه بنفسه : فورب السماء والأرض ، إن الذي قلت لكم
أيها الناس : إن في السماء رزقكم وما توعدون لحق ، كما حق أنكم تنطقون . وقد :
24919 - حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا ابن أبي عدي ، عن عوف ، عن الحسن ،
في قوله : فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون قال : بلغني أن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 266
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.266