وفي أموالهم حق للسائل والمحروم قال : المحروم : المصاب ثمره وزرعه ، وقرأ
أفرأيتم ما تحرثون أأنتم تزرعونه حتى بلغ بل نحن محرومون وقال أصحاب
الجنة : إنا لضالون بل نحن محرومون .
24903 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني عبد الله بن عياش ،
قال : قال زيد بن أسلم في قوله : وفي أموالهم حق للسائل والمحروم قال : ليس ذلك
بالزكاة ، ولكن ذلك مما ينفقون من أموالهم بعد اخراج الزكاة ، والمحروم : الذي يصاب
زرعه أو ثمره أو نسل ماشيته ، فيكون له حق على من لم يصبه ذلك من المسلمين ، كما قال
لأصحاب الجنة حين أهلك جنتهم قالوا بل نحن محرومون وقال أيضا : لو نشاء
لجعلناه حطاما فظلتم تفكهون إنا لمغرمون بل نحن محرومون .
وكان الشعبي يقول في ذلك ما .
24904 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن ابن عون ، قال : قال الشعبي :
أعياني أن أعلم ما المحروم .
والصواب من القول في ذلك عندي أنه الذي قد حرم الرزق واحتاج ، وقد يكون ذلك
بذهاب ماله وثمره ، فصار ممن حرمه الله ذلك ، وقد يكون بسبب تعففه وتركه المسألة ،
ويكون بأنه لا سهم له في الغنيمة لغيبته عن الوقعة ، فلا قول في ذلك أولى بالصواب من أن
تعم ، كما قال جل ثناؤه : وفي أموالهم حق للسائل والمحروم . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وفي الأرض آيات للموقنين * وفي أنفسكم أفلا تبصرون * وفي السماء رزقكم وما
توعدون ) * .
يقول تعالى ذكره : وفي الأرض عبر وعظات لأهل اليقين بحقيقة ما عاينوا ورأوا إذا
ساروا فيها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 263
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.263