الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ضيف إبراهيم المكرمين قال : أكرمهم إبراهيم ، وأمر أهله لهم بالعجل حينئذ .
وقوله : إذ دخلوا عليه يقول : حين دخل ضيف إبراهيم عليه ، فقالوا له سلاما :
أي أسلموا إسلاما ، قال سلام .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة ، قال : سلام
بالألف بمعنى قال : إبراهيم لهم سلام عليكم . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة سلم بغير
ألف ، بمعنى ، قال : أنتم سلم .
وقوله : قوم منكرون يقول : قوم لا نعرفكم ، ورفع قوم منكرون باضمار أنتم .
وقوله : فراغ إلى أهله يقول : عدل إلى أهله ورجع . وكان الفراء يقول : الروغ
وإن كان على هذا المعنى فإنه لا ينطق به حتى يكون صاحبه مخفيا ذهابه أو مجيئه ، وقال :
ألا ترى أنك تقول قد راغ أهل مكة وأنت تريد رجعوا أو صدروا ، فلو أخفى راجع رجوعه
حسنت فيه راغ ويروغ .
وقوله : فجاء بعجل سمين يقول : فجاء ضيفه بعجل سمين قد أنضجه شيا .
24921 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فراغ إلى
أهله فجاء بعجل سمين قال : كان عامة مال نبي الله إبراهيم عليه السلام البقر . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( فقربه إليهم قال ألا تأكلون * فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام
عليم * فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ) * .
وقوله : فقربه إليهم قال ألا تأكلون ؟ وفي الكلام متروك استغني بدلالة الظاهر
عليه منه وهو فقربه إليهم ، فأمسكوا عن أكله ، فقال : ألا تأكلون ؟ فأوجس منهم ، يقول :
فأوجس في نفسه إبراهيم من ضيفه خيفة وأضمرها قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم
يعني : بإسحاق ، وقال : عليم بمعنى عالم إذا كبر ، وذكر الفراء أن بعض المشيخة كان
يقول : إذا كان للعلم منتظرا قيل : إنه لعالم عن قليل وغاية ، وفي السيد سائد ، والكريم
كارم . قال : والذي قال حسن . قال : وهذا أيضا كلام عربي حسن قد قاله الله في عليم
وحكيم وميت . وروي عن مجاهد في قوله : بغلام عليم ما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 269
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.269