24872 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، في قوله : كانوا
قليلا من الليل ما يهجعون قال : كان الحسن والزهري يقولان : كانوا كثيرا من الليل ما
يصلون . وقد يجوز أن تكون ما على هذا التأويل في موضع رفع ، ويكون تأويل
الكلام : كانوا قليلا من الليل هجوعهم وأما من جعل ما صلة ، فإنه لا موضع لها
ويكون تأويل الكلام على مذهبه كانوا يهجعون قليل الليل ، وإذا كانت ما صلة كان
القليل منصوبا بيهجعون .
24873 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن منصور عن إبراهيم كانوا قليلا
من الليل ما يهجعون قال : ما ينامون .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : كانوا يصلون العتمة ، وعلى هذا التأويل ما في
معنى الجحد . ذكر من قال ذلك :
24874 - حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ،
عن قتادة ، في قوله : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال : قال رجل من أهل مكة :
سماه قتادة ، قال : صلاة العتمة .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : كان هؤلاء المحسنون قبل أن تفرض عليهم الفرائض
قليلا من الناس ، وقالوا الكلام بعد قوله إنهم كانوا قبل ذلك محسنين كانوا قليلا
مستأنف بقوله : من الليل ما يهجعون فالواجب أن تكون ما على هذا التأويل بمعنى
الجحد . ذكر من قال ذلك :
24875 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد ، عن
الضحاك ، في قوله : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون يقول : إن المحسنين كانوا قليلا ،
ثم ابتدئ فقيل من الليل ما يهجعون وبالأسحار هم يستغفرون كما قال : والذين آمنوا
بالله ورسله أولئك هم الصديقون ثم قال : والشهداء عند ربهم لهم أجرهم
ونورهم .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الزبير ، عن
الضحاك بن مزاحم كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال : كانوا من الناس قليلا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 256
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٦